تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
لا يقال : يحتمل أن يراد بالآية ، الشورى في إِجراء الأمر وتنفيذه لا في أصل عقده كما هو المراد قطعاً في قوله - تعالى - مخاطباً لنبيّه : " وشاورهم في الأمر ، فإذا عزمت فتوكّل على اللّه . " ( 1 ) إذ الولاية في عصر النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت له قطعاً وكان هو بنفسه والياً على المسلمين بجعل اللّه - تعالى - ولكنّ اللّه أمره بالمشاورة معهم في تنفيذ الأمور وإِجرائها إِكراماً لهم ولكونها أبعث لهم في مرحلة الإطاعة والعمل . فإنّه يقال : إِطلاق الآية يقتضي مطلوبيّة الشورى ونفاذها في أصل الولاية وفي فروعها وإِجرائها . والعلم بالمقصود في الآية الأخرى المخاطب بها شخص النّبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يوجب رفع اليد عن الإطلاق في هذه الآية . نعم ، يبقي الإشكال في كيفية إِجراء الشورى والجواب عن الاعتراضات التي أوردوها في المقام . وسيأتي التعرّض لها في فصل مستقل ، فانتظر . الأمر السادس : الآيات والروايات المتضمّنة للتكاليف الاجتماعيّة التي لوحظ فيها مصالح المجتمع الإسلامي بما هو مجتمع وخوطب بها الأمّة مع توقّف تنفيذها على القدرة وبسط اليد . فإنّ المجتمع بما أنّه مجتمع وإِن لم يكن له بالنظر الدقّي الفلسفي وجود واقعي وراء وجودات الأفراد ولكنّه عند علماء الاجتماع يتمتّع بواقعيّة عرفيّة عقلائيّة . ويعتبر له في قبال الفرد وجود ، وعدم ، وحياة ، وموت ، ورقّي ، وانحطاط ، وحقوق وواجبات . وقد اعتنى القرآن الكريم بتواريخ الأمم كاعتنائه بقصص الأشخاص . والشريعة الإسلامية كما أوجبت على الفرد في حياته الفرديّة واجبات عباديّة وغيرها فكذلك
هامش
1 - سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية 159 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 499 | الشيخ المنتظري