تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وكلمة الأمر في الآية الشريفة وفي الروايات ينصرف إِلى الحكومة ، أو هي القدر المتيقّن منه . فعن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لن يُفْلِح قوم ولّوا أمرهم امرأة . " ( 1 ) وفي نهج البلاغة : " فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة . " ( 2 ) وفي كتاب الحسن المجتبى ( عليه السلام ) إِلى معاوية : " ولاّني المسلمون الأمر بعده . " ( 3 ) إِلى غير ذلك من موارد استعمال الكلمة . وعلى هذا فالولاية تنعقد بشورى أهل الخبرة وانتخابهم ويتعقّبه انتخاب الأمّة قهراً ، فإنّ انتخاب أهل الخبرة لأحد إِذا كانوا منتخبين من قبل الأمّة أو معتمدين عندها يستعقب بالطبع غالباً رضا الأمّة وانتخابها أيضاً ، كما هو المشاهد في جميع الملل . وقد جعل أكثر المسلمين الشورى أساساً للخلافة بعد النبىّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ونحن الشيعة الإماميّة وإِن ناقشناهم في ذلك لثبوت النصّ عندنا على ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأئمة من ولده . ولكن عند فقد النصّ كما في عصر الغيبة إِن قلنا بدلالة المقبولة ونظائرها على النصب العامّ فهو وإِلاّ وصلت النوبة إِلى الشورى قهراً بمقتضى عموم الآية والروايات . لا يقال : الموضوع في الآية الأمور المضافة إِلى المؤمنين . وكون الولاية منها أوّل الكلام لأنّها عهد اللّه - تعالى - كما يشهد به قوله في قصّة إِمامة إِبراهيم وطلبه إِيّاها لذرّيّته : " لا ينال عهدي الظالمين " . فالولاية والإمامة أمر اللّه وعهده ، لا أمر المؤمنين . فإنّه يقال : لا منافاة بين كونها أمر اللّه وعهده بعناية ، وبين كونها من أمور الأمّة كما يشهد بذلك مضافاً إِلى وضوح ارتباطها بهم التعبيرات الواردة في الأخبار وقد مرّ بعض منها .
هامش
1 - صحيح البخاري 3 / 91 ، كتاب المغازي ، باب كتاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إِلى كسرى وقيصر . 2 - نهج البلاغة ، فيض / 51 ; عبده 1 / 31 ; لح / 49 ، الخطبة 3 . 3 - مقاتل الطالبيين / 36 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 498 | الشيخ المنتظري