تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
الطرفين وممّا يقبل العقد عليه ، وكون الولاية والحكم في اختيار الأمّة وصحّة تفويضهم إِيّاها إِلى الغير أوّل الكلام . فإنّه يقال : قد مرّ أنّ تعيين الوالي من قبل المجتمع وتفويض الولاية إِلى الغير من قبلهم كان أمراً رائجاً متعارفاً في جميع الأعصار والقرون شائعاً بين القبائل والعشائر والأمم حتّى في الغابات والعصور الحجرية أيضاً ، وهي أمر اعتباري قابل للإنشاء وكانوا ينشؤونها بالبيعة ونحوها . والآية الشريفة ناظرة إِلى العقود العقلائية المتعارفة بينهم ، فيستدلّ بها على صحّة كل عقد عقلائي إِلاّ ما دلّ الدليل على بطلانه كالإنتخاب مع وجود النصّ على خلافه ، فتدبّر . الأمر الخامس : ما دلّ من الآيات والروايات على الحث على الشورى والأمر بها في الأمر والولاية كقوله - تعالى - : " والّذين استجابوا لربّهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم . " ( 1 ) وعن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إِذا كانت أمراؤكم خياركم واغنياؤكم سمحاءكم وأموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها . " ( 2 ) وفي العيون عن الرضا ( عليه السلام ) بإسناده عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " من جاءكم يريد أن يفرّق الجماعة ويغصب الأمّة أمرها ويتولّى من غير مشورة فاقتلوه ، فإنّ اللّه قد أذن ذلك . " ( 3 ) إِذ الظاهر منه ثبوت الولاية بالمشورة بناءً على كون المراد المشورة في التصدّي لأصل الولاية لا المشورة في إِعمالها . هذا .
هامش
1 - سورة الشورى ( 42 ) ، الآية 38 . 2 - سنن الترمذي 3 / 361 ، الباب 64 من أبواب الفتن ، الحديث 2368 ; وتحف العقول / 36 . 3 - عيون أخبار الرضا 2 / 62 ، الباب 31 ، الحديث 254 .