تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وفي نهج البلاغة في كتاب له ( عليه السلام ) إِلى أصحاب الخراج : " فإنّكم خزَّان الرعيّة ووكلاء الأمّة وسفراء الأئمّة . " ( 1 ) فعبّر ( عليه السلام ) عن أصحاب الخراج الذين هم شعبة من شعب الولاة بوكلاء الأمّة ، فتأمّل . الأمر الثالث : فحوى قاعدة السلطنة ، فإنّ العقل العملي يشهد ويحكم بسلطة الناس على الأموال التي حازوها أو أنتجوها بنشاطاتهم ، واستمرّت سيرة العقلاء أيضاً على الالتزام بذلك في حياتهم ومعاملاتهم ويحكمون بحرمة التعدّي على مال الغير وكونه ظلماً ، وقد نفّذ الشرع أيضاً ذلك بحيث صار هذا من مسلّمات فقه الفريقين يتمسّكون بها في الأبواب المختلفة . وروى في البحار عن عوالي اللئالي ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " إِنّ الناس مسلّطون على أموالهم . " ( 2 ) وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " إِن لصاحب المال أن يعمل بماله ما شاء ما دام حيّاً . الحديث . " ( 3 ) إِلى غير ذلك من الروايات الّتي يستفاد منها هذه القاعدة الشاملة . فإذا فرضنا أن الناس مسلّطون على أموالهم بحيث يكون لهم التصرّف فيها إِلاّ ما حرّمه اللّه - تعالى - وليس لغيرهم أن يتصرّفوا في مال الغير إِلاّ باذنه ، فهم بطريق أولى مسلّطون على أنفسهم وذواتهم . فإنّ السلطة على الذات قبل السلطة على المال بحسب الرتبة ، بل هي العلّة والملاك لها ، حيث إِنّ مال الإنسان محصول عمله ،
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 984 ; عبده 3 / 90 ; لح / 425 ، الكتاب 51 . 2 - بحار الأنوار 2 / 272 ، الباب 33 من كتاب العلم ، الحديث 7 . 3 - الوسائل 13 / 381 ، الباب 17 من أحكام الوصايا ، الحديث 2 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 495 | الشيخ المنتظري