تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
بالمعصية . وعلى ما ذكرنا فالفقيه الجامع للشرائط أيضاً على فرض ولايته شرعاً يصير مصداقاً للآية قهراً . وما ورد من اختصاص الآية بالأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) فالمراد به الحصر الإضافي في قبال أئمة الجور المدّعين ما ليس لهم . والحصر لا ينحصر في الحقيقي فقط . وكيف يمكن الالتزام بولاية شخص ولو في ظرف خاصّ ولا تجب إِطاعته ؟ مع أنّ الغرض من جعل المنصب لا يحصل إِلاّ بإطاعة والتسليم . وإِن شئت قلت : إنّ إِطاعته إِطاعة الإمام المعصوم أيضاً ، فإنّه منصوب من قبله أو مُديم طريقته ، فتدبر . والمخاطب في قوله - تعالى - : " فإن تنازعتم في شئ فردّوه إِلى اللّه والرسول " ( 1 ) ، هم المؤمنون المنادون في صدر الآية ، والظاهر منه التنازع الواقع بين أنفسهم لا بينهم وبين أولي الأمر ، كما يظهر من بعض علماء السنة . ويظهر من خبر بريد العجلي أنّ هذا التفسير كان شائعاً في عصر الإمام الباقر ( عليه السلام ) أيضاً ، فتصدّى هو ( عليه السلام ) لردّه حيث قال : " وكيف يأمرهم اللّه - عزّوجلّ - بطاعة ولاة الأمر ويرخّص في منازعتهم ؟ إِنّما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم : أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم . " ( 2 ) فهو - تعالى - أوجب عليهم أن يردّوا المنازعات إِلى اللّه والرسول في قبال الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت . ولعل المراد بالردّ إِلى اللّه والرسول الأخذ بحكم اللّه المنزل على رسوله ، ولذا لم يذكر أولوا الأمر ثانياً ، إِذ ليس لهم أن يشرّعوا حكماً في قبال حكم اللّه - تعالى - وليس إِعمال الولاية إِلا تطبيق ما حكم اللّه به ، لا تشريع حكم جديد . أو لعلّهم لم يذكروا ثانياً لكونهم من فروع الرسول وأغصانه .
هامش
1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 59 . 2 - الكافي 1 / 276 ، كتاب الحجة ، باب أن الإمام ( عليه السلام ) يعرف الإمام الذي . . . ، الحديث 1 .