بالمعصية .
وعلى ما ذكرنا فالفقيه الجامع للشرائط أيضاً على فرض ولايته شرعاً يصير
مصداقاً للآية قهراً .
وما ورد من اختصاص الآية بالأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) فالمراد به الحصر الإضافي
في قبال أئمة الجور المدّعين ما ليس لهم . والحصر لا ينحصر في الحقيقي فقط .
وكيف يمكن الالتزام بولاية شخص ولو في ظرف خاصّ ولا تجب إِطاعته ؟ مع
أنّ الغرض من جعل المنصب لا يحصل إِلاّ بإطاعة والتسليم .
وإِن شئت قلت : إنّ إِطاعته إِطاعة الإمام المعصوم أيضاً ، فإنّه منصوب من قبله أو
مُديم طريقته ، فتدبر .
والمخاطب في قوله - تعالى - : " فإن تنازعتم في شئ فردّوه إِلى اللّه والرسول " ( 1 ) ،
هم المؤمنون المنادون في صدر الآية ، والظاهر منه التنازع الواقع بين أنفسهم لا بينهم
وبين أولي الأمر ، كما يظهر من بعض علماء السنة .
ويظهر من خبر بريد العجلي أنّ هذا التفسير كان شائعاً في عصر الإمام الباقر ( عليه السلام )
أيضاً ، فتصدّى هو ( عليه السلام ) لردّه حيث قال : " وكيف يأمرهم اللّه - عزّوجلّ - بطاعة ولاة الأمر
ويرخّص في منازعتهم ؟ إِنّما قيل ذلك للمأمورين الذين قيل لهم : أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول
وأولي الأمر منكم . " ( 2 )
فهو - تعالى - أوجب عليهم أن يردّوا المنازعات إِلى اللّه والرسول في قبال الذين
يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت .
ولعل المراد بالردّ إِلى اللّه والرسول الأخذ بحكم اللّه المنزل على رسوله ، ولذا
لم يذكر أولوا الأمر ثانياً ، إِذ ليس لهم أن يشرّعوا حكماً في قبال حكم اللّه - تعالى -
وليس إِعمال الولاية إِلا تطبيق ما حكم اللّه به ، لا تشريع حكم جديد . أو لعلّهم لم
يذكروا ثانياً لكونهم من فروع الرسول وأغصانه .
هامش
1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 59 .
2 - الكافي 1 / 276 ، كتاب الحجة ، باب أن الإمام ( عليه السلام ) يعرف الإمام الذي . . . ، الحديث 1 .