وفيه أيضاً عن الاختصاص : قال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : " تكون شيعتنا في دولة القائم ( عليه السلام )
سنام الأرض وحكامها . " ( 1 )
وفيه أيضاً عن الخصال بسنده عن علي بن الحسين : " ويكونون حكام الأرض
وسنامها . " ( 2 )
وما في إِعلام الورى في خطبة أبي طالب عند تزويجه خديجة لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" الحمد للّه الذي جعلنا من زرع إِبراهيم . . . وأنزلنا حرماً آمناً يجبى إِليه ثمرات كلّ شيء ،
وجعلنا الحكّام على الناس . " ( 3 )
إلى غير ذلك من موارد الاستعمال .
وبالجملة ، فالحاكم قد يراد به القاضي ، وقد يراد به الوالي . وكذا سائر المشتقات .
ولا يخفى أن الاشتراك معنوي لا لفظي ، إِذ كلّ منهما بقراره وكلامه القاطع يمنع عن
الفساد ، والأوّل شعبة من الثاني ، وتكون قوّته الخارجية غالباً بقوّة الوالي وجنوده ،
وإِلاّ فهو بنفسه لا قوّة له على المنع والتنفيذ .
وأما قوله : " أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأولِى الأمر منكم " ، فقد مرّ تفسيره بالتفصيل
في الباب الثاني .
وملخّص ما ذكرناه هناك انّ الأمر بإطاعة اللّه - تعالى - ناظر إِلى إِطاعته في
أحكامه . وإطاعة الرسول والأئمة ( عليهم السلام ) في مقام بيان هذه الأحكام ليست أمراً وراء
إطاعة اللّه ، وأوامرهم في هذا المجال إِرشاديّة لا مولويّة . نظير أوامر الفقيه .
نعم ، للرسول غير مقام الرسالة مقام الإمامة والولاية أيضاً ، وله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وللأئمة بعده
مضافاً إِلى بيان الأحكام الكليّة ، أو امر مولوية صادرة عنهم بما أنّهم ولاة الأمر
وساسة العباد . فقوله : " أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ناظر إِلى هذا السنخ من
هامش
1 - بحار الأنوار 52 / 372 ، تاريخ الإمام الثاني عشر ، ( الباب 27 ) باب سيره وأخلاقه . . . ، الحديث
164 .
2 - بحار الأنوار 52 / 317 ، تاريخ الإمام الثاني عشر ، ( الباب 27 ) باب سيره وأخلاقه . . . ، الحديث
12 .
3 - إِعلام الوَرى / 85 ، الباب الخامس .