وإِذا فُرض كون الإمامة في مورد بالانتخاب فآراء الناس وبيعتهم أيضاً أمانة
منهم عند الوالي تستعقب تكليفاً خطيراً عليه .
والأئمة المعصومون من عترة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً كانوا من أنْفَس الأمانات عند
الناس ، ومن الأسف أنّ الأكثر خانوا في هذه الأمانة الإلهيّة .
وبالجملة ، فالآية تدلّ على مفهوم عامّ وإِن كان بعض المصاديق أَنْفَس وأهمّ .
والروايات الواردة من طرق الفريقين في المقام تحمل على بيان المصاديق
المهمّة ، وتكون من باب الجري والتطبيق فلا تفيد الحصر .
ففي الجمع : " قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إِنّ أداء الصلاة والزكاة والصوم والحج من
الأمانة . " ( 1 )
وفيه أيضاً : " روي عنهم ( عليهم السلام ) أنّهم قالوا : آيتان إِحديهما لنا والأخرى لكم : قال اللّه
- تعالى - إِنّ اللّه يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إِلى أهلها . الآية . وقال : يا أيها الذين آمنوا
أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم . الآية . " ( 2 )
وفي نور الثقلين عن الكافي بسنده ، عن بريد العجلي قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن
قول اللّه - عزّوجلّ - : " إِنّ اللّه يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إِلى أهلها ، وإِذا حكمتم بين الناس
أن تحكموا بالعدل " ، قال : إيّانا عنى أن يؤدي الأوّل إِلى الإمام الّذي بعده الكتب والعلم
والسلاح . " وإِذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " الذي في أيديكم ، ثمّ قال للناس : " يا
أيّها الذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم . " إِيّانا عنى خاصّة . أمر
جميع المؤمنين إِلى يوم القيامة بطاعتنا . ( 3 )
وفي الدر المنثور عن زيد بن أسلم في قوله : إِنّ اللّه يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إِلى
أهلها ، قال :
هامش
1 - مجمع البيان 2 / 63 ( الجزء 3 ) .
2 - مجمع البيان 2 / 63 ( الجزء 3 ) .
3 - نور الثقلين 1 / 497 ; والكافي 1 / 276 ، كتاب الحجة ، باب أن الإمام يعرف الإمام . . . ، الحديث
1 .