وأحمد بن عائذ أيضاً ثقة ( 1 ) .
وإِنّما الأشكال في أبي خديجة ، فعن الشيخ في الفهرست أنّه ضعيف ، وعن
النجاشي أنّه قال :
" ثقة ثقة ، روى عن أبي عبد اللّه وأبي الحسن ( عليه السلام ) ، له كتاب . " ( 2 ) هذا .
تفسير الآيات الثلاث ، ومعنى أولي الأمر
أقول : حيث إِنّ الإمام ( عليه السلام ) تمسّك في المقبولة بالآية الشريفة من القرآن الكريم
فالأولى التعرض لها ولمفادها مقدّمة ، لنكون في بيان مفاد الخبرين على بصيرة من
أمرنا . قال اللّه - تعالى - في سورة النساء : " إِن اللّه يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إِلى أهلها ،
وإِذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ، إِنّ اللّه نعمّا يعظكم به ، إِنّ اللّه كان سميعاً بصيراً *
يا أيّها الذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، فإن تنازعتم في شئ
فردّوه إِلى اللّه والرسول إِن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر ، ذلك خير وأحسن تأويلا * ألم
تر إِلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إِلى
الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلّهم ضلالا بعيدا . " ( 3 )
ولا يخفى أنّ الآيات الثلاث مرتبطة بحسب المضمون جدّاً .
والظاهر أن الأمانات في الآية مفهوم عام : تشمل أمانات الناس بينهم من الأموال
وغيرها ، وأمانات اللّه عند عباده من الكتاب العزيز وأوامره ونواهيه ، وأمانته عند
الولاة ; فإن الإمامة أمانة إِلهيّة عندهم ، وهم مأمورون بأداء حقوق الرعيّة والعدل
بينهم واللطف بهم وحملهم على موجب الدين والشريعة وتوفير الصدقات والغنائم
عليهم وتسليم ودائع الإمامة إِلى الإمام بعده .
هامش
1 - تنقيح المقال 1 / 181 و 197 و 63 .
2 - تنقيح المقال 2 / 5 ، والفهرست للطوسي / 79 ( ط . أخرى / 105 ) ورجال النجاشي / 134 .
3 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 58 و 59 و 60 .