نفسه وأكرم . ولو دعاه النبي إلى شئ ودعته نفسه إلى خلافه فعليه أن يقدم
ما يريده النبي ويترك هوى نفسه مطلقاً . فهو أولى به من نفسه في الأمور الشخصية
والاجتماعية والدنيوية والأخروية التكوينية والاعتبارية ، كبيع ماله وطلاق زوجته
ونحو ذلك .
الثاني : أولويته وتقدّمه في كل ما يشخّصه من المصلحة للمؤمنين ، لأنه أعلم
بمصالحهم وأحقّ بتدبيرهم ، فيكون حكمه وارادته أنفذ عليهم من إرادة أنفسهم
ويجب عليهم ان يطيعوه في كل ما امر به من الأمور الاجتماعية والفردية .
وبعبارة أخرى كل ما يكون للانسان سلطة وولاية بالنسبة اليه ، من شؤون النفس
والمال ، فولاية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالنسبة إليها أشدّ وأقوى . فكما ان الأب لعقله ورشده
جعل ولياً على الصغير بحسب السن أو العقل ، فكذلك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يكون لجميع
المؤمنين بمنزلة الأب المشفق لولده ، العالم بما فيه صلاحهم . فله التصرف في جميع
شؤونهم ، ويجب عليهم التسليم له وتقديم حكمه على هوى أنفسهم . بل نسبة الأمّة
اليه كأنّها نسبة العبيد إلى الموالي . فتصرفه في نفوسهم وأموالهم نحو تصرف في مال
نفسه .
ولا يخفى اختصاص ذلك على القول به بما يجوز للمؤمن ارتكابه بنفسه ، وله
الولاية والسلطة بالنسبة اليه شرعاً . فلا يعمّ ما لا يجوز شرعاً من التصرفات ، كقتل
النفس وتبذير المال واجراء العقود الفاسدة ونحو ذلك . وبالجملة المتبادر من الآية
أولوية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الأمور التي صحّ للمؤمنين التصدّي لها بالنسبة إلى أموالهم
ونفوسهم . فلا تعم المحرمات الشرعية حتى تجعل الآية مخصصة لأدلة المحرمات
والعقود الفاسدة .
الثالث : أولويته بالنسبة إلى خصوص الأمور العامة الاجتماعية ، بمعنى
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 38
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٣٨