ثبوت الولاية للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وللأئمة المعصومين ( عليهم السلام )
لا يخفى ان ولايتهم تكون من مصاديق الولاية والحكومة التي أشرنا في المقدمة
إلى كونها ضرورية للمجتمع في جميع الأعصار ونتعرض لأدلّتها بالتفصيل في الباب
الثالث ولشرائطها في الباب الرابع . ولعله كان المناسب لأجل ذلك تأخير البحث فيها
عن البابين . ولكن لمّا كان النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو المؤسّس للحكومة الاسلامية وقد
فوّضها عندنا إلى الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) عندنا ، والفقهاء في عصر الغيبة نوّاب عنهم
في ذلك اقتضى تقدّمهم في هذا الشأن وكذا شرفهم وحرمتهم تقديم البحث في
ولايتهم اجمالا ، والتفصيل فيه موكول إلى الكتب الكلامية وكتب الاحتجاج :
فنقول : قد أشرنا إلى ثبوت الولاية للّه - تعالى - تكويناً وتشريعاً ، وان العقل يحكم
بوجوب اطاعته وحرمة مخالفته ، ولا يشاركه في ذلك أحد من خلقه اللّهم إِلاّ ان
يفوض هو مرتبة من الولاية التشريعية إلى غيره . فنقول : يظهر من الكتاب والسنة انه -
تعالى - فوّض مرتبة من الولاية إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والى بعض الرسل السابقين وكذا
إلى الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) عندنا . ولهذه الجهة وجبت اطاعتهم في أوامرهم المولوية
السلطانية الصادرة عنهم بإعمال الولاية . وهذه الإطاعة غير وجوب