الآية الثانية :
قال اللّه - تعالى - : " يا داود انّا جعلناك خليفة في الأرض ، فاحكم بين الناس
بالحق . " ( 1 )
فالمستفاد من الآية ان داود مع أنه كان نبيّاً لو لم يجعله اللّه خليفة له لم يحقّ له
الحكم المولوي ولم يجب التسليم لحكمه ، ولكن بعدما جعله خليفة لنفسه صار وليّاً
وحقّ له الحكم بين الناس . ولذا فرّعه بالفاء . نعم ، نبوته تقتضي وجوب إِطاعته فيما
يأتي به من اللّه ولكن إِطاعته في هذا المقام ليست سوى إِطاعة اللّه كما مرَّ .
الآية الثالثة :
وقال في سورة الأحزاب في حق نبيّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ،
وأزواجه أمهاتهم ، وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب اللّه من المؤمنين
والمهاجرين . " ( 2 )
فنبوّته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غير أولويته بالتصرف .
والآيات الدالة على ولايته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من قبل اللّه - تعالى - كثيرة منها هذه الآية .
ويحتمل في معناها وجوه :
الأول : أولوية النبي وتقدّمه على النفس في جميع الأمور ، بمعنى ان كلّ ما يراه
المؤمن لنفسه من الحفظ والمحبّة والكرامة وإِنفاذ الإرادة فالنبي أولى بجميع ذلك
من نفسه وعليه ان يرجح جانب النبي على جانب نفسه في جميع المراحل . فلو توجّه
شئ من المخاطر إلى نفس النبي فعلى المؤمن ان يقيه بنفسه وأن يكون أحبّ اليه من
هامش
1 - سورة ص ( 38 ) ، الآية 26 .
2 - سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية 6 .