أنفسكم . " ( 1 ) أي يسلّم بعضكم على بعض . وقوله لبني إسرائيل : " فاقتلوا أنفسكم . " ( 2 )
أي يقتل بعضكم بعضاً .
ويشهد لهذا الاحتمال ان كلمة : " أولى " تفضيل من الولاية فيراد به تفضيل ولايته
على سائر الولايات ، ولا محالة ينحصر مورده أيضاً في الأمور التي يتصدّى لها ولاية
على الغير .
فهذه أربعة وجوه في الآية . ولا يخفى كون الأول أعم وأشمل من الثاني ، والثاني
من الثالث . وقد قال بعض الأعاظم ان اطلاق اللفظ يقتضي اختيار الأول . ولكن
نقول إنه يشكل الأخذ بالاطلاق ، إذ لا يمكن الالتزام به في مثل الروابط والحقوق
الزوجية الشخصية مثلا ، بل وفي مثل التصرف في الأموال الشخصية والزّواج
والطلاق ونحو ذلك ، اللّهم إِلاّ إذا توقف عليها في مورد خاص مصالح المجتمع ، فتدبر .
ويؤيد الوجه الثاني وقوع الآية بعد الآيتين النافيتين لكون الأدعياء أبناء ،
والظاهر إشارتهما إلى قصة زيد . فيراد بهذه الآية رفع توهم اختصاص زيد بالنبي
واختصاص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) به بالبنوّة والأبوّة ، بل نسبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى جميع المؤمنين نسبة
واحدة وله أولوية بالنسبة إليهم جميعاً ، لكونه بمنزلة الأب لهم كما أن أزواجه أمهاتهم .
وفي مجمع البيان :
" روي عن أبىّ وابن مسعود وابن عباس أنهم كانوا يقرؤون : " النبي أولى
بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم . " وكذلك هو في مصحف أبيّ ،
وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) . " ( 3 )
هامش
1 - سورة النّور ( 24 ) ، الآية 61 .
2 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 54 .
3 - مجمع البيان 4 / 338 . ( الجزء 8 ) .