تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
تنبيهان الأوّل - بحث حول تعدد الدولة : قد عرفت أنه إِذا تعدد الفقهاء الواجدون للشرائط في عصر واحد فالمحتملات فيه خمسة . وقد مرّ مقتضى جميعها . فان قال قائل : أليس من الممكن أن يقيم حكم اللّه غير واحد من الفقهاء في عصر واحد ، ولكن نطاق حكم كل واحد منهم عشيرة خاصة أو بلد خاص ، فتوجد دويلات صغيرة كلها إِسلامية يحكم فيها الإسلام وتوجد بينها العلاقات إِن لزمت ؟ بل يشكل جدّاً إِجماع جميع المسلمين في عصر واحد على إِمام واحد مع اتساع البلدان وتباعدها وتعدّد القوميات وتباين المذاهب والعادات واللغات . فهذا احتمال سادس في البين ، وقد وقع نظيره في صدر الإسلام . فقد ذكر الطبري في وقائع سنة الأربعين ما هذا لفظه : " وفي هذه السنة - فيما ذكر - جرت بين علي ( عليه السلام ) وبين معاوية المهادنة بعد مكاتبات جرت بينهما . . . كتب معاوية إِلى علىّ ( عليه السلام ) : أما إِذا شئت فلك العراق ولي الشام ، وتكفّ السيف عن هذه الأمّة ولا تهريق دماء المسلمين . ففعل ذلك وتراضيا على ذلك ، فأقام معاوية بالشام بجنوده يجبيها وما حولها ، وعلىّ بالعراق يجبيها ويقسمها بين جنوده . " ( 1 ) وأجاز هذا بعض الفقهاء في بعض الشرائط . فعن عبد القاهر البغدادي أنه
هامش
1 - تاريخ الطبري 6 / 3452 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 418 | الشيخ المنتظري