تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
قال : " فقال أصحابنا : لا يجوز أن يكون في الوقت الواحد إِمامان واجبا الطاعة ، وإِنما تنعقد إِمامة واحد في الوقت ويكون الباقون تحت رايته . وإِن خرجوا عليه من غير سبب يوجب عزله فهم بغاة ، إِلا أن يكون بين البلدين بحر مانع من وصول نصرة أهل كل واحد منهما إِلى الآخرين ، فيجوز حينئذ لأهل كل واحد منهما عقد الإمامة لواحد من أهل ناحيته . وزعم قوم من الكرامية أنه يجوز أن يكون في وقت واحد إِمامان وأكثر . . . " ( 1 ) وعن إِمام الحرمين الجويني أنه قال في كتاب الإرشاد : " ذهب أصحابنا إِلى منع عقد الإمامة لشخصين في طرفي العالم . . . والذي عندي فيه أن عقد الإمامة لشخصين في صقع واحد متضايق الخطط والمخالف غير جائز وقد حصل الإجماع عليه . وأما إِذا بعد المدى ، وتخلّل بين الإمامين شسوع النوى فللاحتمال في ذلك مجال ، وهو خارج عن القواطع . " ( 2 ) قلنا : نحن لا نأبى ما ذكرت إِن فرض وجود العلقة التامّة بين الدويلات وجعل على رأس الجميع إِمام واحد يجمع شملهم ويربطهم ويحكم عليهم في المواقف اللازمة بحكم عام ، بحيث يعدّ الجميع دولة واحدة مقتدرة يساند بعضها بعضاً . نظير الولايات المتحدة الأمريكية واتحاد الجماهير السوفياتية . وأما تعدّد الحكام المستقلين في الرأي والإرادة في جميع الشؤون بلا زعيم واحد ينظم شتاتهم ويقطع خلافاتهم فمظنة للفرقة والفشل . ألا ترى أن اللّه - تعالى - جعل لكل إِنسان أذنين تسمعان ، وعينين تبصران ، ويدين ورجلين وأعضاء وجهازات مختلفة يعمل كل منها عمله ، ولكن جعل له فوق الجميع رأساً واحداً وعقلا فارداً يدبر الجميع ، ولساناً واحداً يعبّر عن منوياته ؟
هامش
1 - نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي / 322 . 2 - نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي / 326 .