اللّه . " ( 1 ) فجعل العزم والقرار النهائي لشخص النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فتدبر .
والحاصل أن نصب الأئمة - عليهم السلام - للفقهاء في عصر الغيبة بحيث تثبت
الولاية الفعلية بمجرد النصب بمحتملاته الخمسة قابل للخدشة ثبوتاً . وإِذا لم يصح
بحسب مقام الثبوت فلا تصل النوبة إلى البحث فيه إِثباتاً . نعم ، يصح ترشيحهم لذلك
من قبل الشارع حتى لا تحوم الأمّة حول غيرهم ، بل يلتفتون إليهم وينتخبون واحداً
منهم ويفوّضون إِليه الولاية فيصير بالانتخاب والاختيار والياً بالفعل . ويجب على
الأمة الإقدام على ذلك ، بل هو من أهم الفرائض والدعائم ، وتركه من أشدّ المعاصي ،
لاستتباعه تعطيل الحقوق والحدود والأحكام وتسلّط الكفار والعتاة على شؤون
المسلمين . ويأتي بيان ذلك والاستدلال عليه بالتفصيل ، فانتظر .
الأمر الثاني :
لو قلنا بكون جميع الفقهاء الواجدين للشرائط في عصر واحد منصوبين بالنصب
العام من قبل الأئمة ( عليهم السلام ) لأمر الولاية كان مقتضى ذلك جواز بل وجوب تصدّي كل
واحد منهم بالوجوب الكفائي لشؤون الولاية والرياسة ، من القضاء وإِجراء الحدود
والتعزيرات ، والتصرف في أموال الغيّب والقصّر ونصب القوام لهم والتصدّي لأمور
زواجهم وطلاقهم ، والمطالبة بالضرائب الإسلامية من الخمس والزكاة والجزية
ونحوها ، بل والجهاد الابتدائي للدعوة إِلى الإسلام على ما قوّيناه فضلا عن الدفاعي ،
وإِعداد مقدماته من الجنود والقوى ، وعقد المعاهدات مع سائر الأمم إلى غير ذلك من
شؤون الحكومة . ووجب قهراً على الأمة الإسلامية إِطاعتهم والتسليم لهم وإِن
لم يكونوا مقلدين لهم في أخذ المسائل الفقهية . بل يجب على كل
هامش
1 - سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية 159 .