تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
التنبيه الثاني - نقل كلام ابن طاووس : اعلم أن مسألة ولاية الفقيه وإِقامة الدولة الحقة المطابقة لموازين الإسلام من أعظم المسائل الأساسية في الإسلام ، فإنها الوسيلة الوحيدة لحفظ بيضة الإسلام ونظام المسلمين وكيانهم وتنفيذ قوانين الإسلام وأحكامه وإِجراء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمفهومهما الواسع . وواضح أن أهمية وجوب المقدمة بأهمية وجوب ذيها . ولكن فقهاؤنا - رضوان اللّه عليهم - تركوا البحث فيها في الكتب الفقهية بحثاً أساسياً واسعاً مع ما رأوا من أن أخبارنا ملاء من ارجاع أمور كثيرة إِلى السلطان أو الوالي أو الحاكم ، وذكر السّجن أو بيت المال ونحو ذلك من لوازم الحكومة . وهم أيضاً أفتوا بمضامينها في الأبواب المختلفة من فقههم . والسّر في ذلك أن علماء السنة كان نظرهم واسعاً في مسألة الحكومة وشرائط الحاكم ، وكان الأكثر منهم يبرّرون الحكومات الدارجة الموجودة في أعصارهم . ولكن نحن معاشر الشيعة الإمامية حسب اعتقادنا نرى الحكومة في عصر ظهور الأئمة ( عليهم السلام ) من حقوقهم . وفي عصر الغيبة كان الشيعة وفقهاؤهم مشرّدين غالباً في شدّة وتقية ، فكانوا آيسين من رجوع الحكومة إليهم ويرون كأنه بمنزلة أمر ممتنع . فكان البحث فيها وفي فروعها وفي شرائط الحاكم ونحو ذلك عندهم بحثاً لغواً وبلا فائدة ، فلذلك لم يبحث فيها إِلا بعض فقهائنا بنحو التطفل وبالنسبة إلى التصرفات الجزئية المحلية . فترى الشيخ الأعظم الأنصاري - قدس سره - مثلا يبحث فيها بحثاً مّا في مكاسبه في مسألة التصرف في مال الطفل . فكأنّ ولاية الفقيه كانت عندهم نظير ولاية الأب والجدّ محدودة بدائرة ضيّقة صغيرة ، ولم يكن ينقدح في أذهانهم تصدي الفقيه العادل لإقامة دولة مقتدرة في بلاد المسلمين في قبال الدول الجائرة المقتدرة .