الا اللّه - تعالى - ، فيجب أن يكون نصبه من قبله - تعالى - ، لأنه العالم بالشرط دون
غيره .
الثاني : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان أشفق على الناس من الوالد على ولده ، حتى أنه ( عليه السلام )
أرشدهم إِلى أشياء لا نسبة لها إِلى الخليفة بعده ، كما أرشدهم في قضاء الحاجة إِلى
أمور كثيرة مندوبة وغيرها من الوقائع . وكان - عليه وعلى آله السلام - إِذا سافر عن
المدينة يوماً أو يومين استخلف فيها من يقوم بأمر المسلمين . ومن هذه حاله كيف
ينسب إِليه إِهمال أمّته وعدم إِرشادهم في أجلّ الأشياء وأسناها وأعظمها قدراً
وأكثرها فائدة وأشدّ حاجة إِليها ، وهو المتولي لأمورهم بعده ؟ ! فوجب من سيرته ( صلى الله عليه وآله وسلم )
نصب إِمام بعده والنص عليه وتعريفهم إِياه ، وهذا برهان لمّي . " ( 1 )
وقال فيما مرّ عنه من التذكرة في شروط الإمام :
" 13 - أن يكون منصوصاً عليه من اللّه - تعالى - ، أو من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو ممن ثبتت
إِمامته بالنص منهما ، لأن العصمة من الأمور الخفيّة التي لا يمكن الاطّلاع عليها .
فلو لم يكن منصوصاً عليه لزم تكليف ما لا يطاق . " ( 2 )
وأما الأخبار في هذه المسألة : 1 - فمنها رواية عبد العزيز بن مسلم الطويلة
التي مرّت في مسألة اعتبار العصمة ، عن الرضا ( عليه السلام ) وفيها : " وأقام لهم علياً ( عليه السلام ) علماً
وإِماماً وما ترك لهم شيئاً يحتاج إِليه الأمّة إِلاّ بيّنه . فمن زعم أن اللّه - عزّوجلّ - لم يكمل دينه
فقد ردّ كتاب اللّه ، ومن ردّ كتاب اللّه فهو كافر به . هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمّة
فيجوز فيها اختيارهم ؟ إِن الإمامة أجلّ قدراً وأعظم شأناً وأعلا مكاناً وأمنع جانباً وأبعد غوراً
من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إِماماً باختيارهم . إِن الإمامة خصّ
اللّه - عزّوجلّ - بها إِبراهيم الخليل ( عليه السلام ) بعد النبوة . . . فهي في ولد علي ( عليه السلام ) خاصّة إِلى يوم
القيامة . إِذ لا نبي بعد محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فمن أين يختار هؤلاء الجهّال ؟ . . . الإمام واحد دهره ،
لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم
هامش
1 - تجريد الاعتقاد وشرحه كشف المراد / 288 ، المسألة 4 من المقصد 5 .
2 - التذكرة 1 / 453 .