ولا يوجد منه بدل ولاله مثل ولا نظير . مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له
ولا اكتساب ، بل اختصاص من المفضل الوهاب ، فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه
اختياره ؟ ! . . . وكيف يوصف بكله أو ينعت بكنهه أو يفهم شئ من أمره أو يوجد من يقوم
مقامه ويغني غناه . لا ، كيف وأنّى وهو بحيث النجم من يد المتناولين ووصف الواصفين ؟
فأين الاختيار من هذا وأنى العقول عن هذا وأين يوجد مثل هذا ؟ أتظنون أن ذلك يوجد في
غير آل الرسول محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . . راموا إِقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة وآراء مضلّة ، فلم
يزدادوا منه إِلا بعداً . . . رغبوا عن اختيار اللّه واختيار رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته إلى
اختيارهم والقرآن يناديهم : " وربك يخلق ما يشاء ويختار . ما كان لهم الخيرة ، سبحان اللّه
وتعالى عما يشركون . " وقال - عزّوجلّ - : " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إِذا قضى اللّه ورسوله
أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم . " . . . فكيف لهم باختيار الإمام ؟ والإمام عالم لا يجهل
وراع لا ينكل . . . فهو معصوم مؤيد موفّق مسدد ، قد أمن من الخطايا والزلل والعثار . يخصّه
اللّه بذلك ليكون حجّة على عباده وشاهده على خلقه . وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه
ذو الفضل العظيم ، فهل يقدرون على مثل هذا فيختارونه أو يكون مختارهم بهذه الصفة
فيقدّمونه ؟ " ( 1 )
2 - وفي البحار عن العيون بسنده عن الحسن بن الجهم ، قال : حضرت مجلس
المأمون يوماً وعنده علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) وقد اجتمع الفقهاء وأهل الكلام من
الفرق المختلفة ، فسأله بعضهم فقال له : " يا بن رسول اللّه ، بأيّ شئ تصحّ الإمامة
لدّعيها ؟ " قال : " بالنص والدلائل . " ( 2 )
3 - وفيه أيضاً عن الخصال بسنده عن سليمان بن مهران ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال :
" عشر خصال من صفات الإمام : العصمة ، والنصوص ( والنص خ . ل ) ، وأن يكون أعلم الناس
وأتقاهم للّه ، وأعلمهم بكتاب اللّه ، وأن يكون صاحب الوصية الظاهرة . . . " ( 3 )
هامش
1 - الكافي 1 / 198 ، كتاب الحجة ، باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته ، الحديث 1 .
2 - بحار الأنوار 25 / 134 ، باب جامع في صفات الإمام و . . . من كتاب الإمامة ، الحديث 6 .
3 - بحار الأنوار 25 / 140 ، باب جامع في صفات الإمام و . . . الحديث 12 .