فإن قلت : خطأ العمال والقضاة واشتباهاتهم في عصر الإمام المعصوم تجبر من
ناحية الإمام المعصوم بعد انكشاف الخلاف والخطأ ، فلعل هذا هو الفارق بينهم وبين
الفقيه في عصر الغيبة .
قلت : خطأ الفقيه وعمّاله أيضاً يجبر بعد الانكشاف ، إِذ المفروض عدالة الفقيه
وحسن ولايته .
وكيف كان : فالأخبار الدالة على لزوم عصمة الإمام لا تهدم ما أصلناه وأثبتناه
من ولاية الفقيه العادل في عصر الغيبة ، بل هو في الحقيقة نائب عن الإمام المعصوم
الغائب وإِن فرض كون انتخاب شخصه مفوّضاً إِلى الأمة . كما كان مالك الأشتر مثلا
نائباً عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومفترضاً طاعته في نطاق حكومته . والعصمة إِنما تكون
شرطاً في خصوص المنصوب من قبل اللّه أو من قبل النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مباشرة باسمه
وشخصه . فعليك بالتدبر التام في ما حررناه دليلا على دوام الإمامة بالمعنى الأعم ،
وعدم جواز تعطيلها في عصر من الأعصار .
السادس : كون الإمام منصوصاً عليه . فقد قال باعتبار هذا الشرط أيضاً
أصحابنا الإمامية ، ودلّت عليه أخبارنا .
قال المحقق الطوسي " ره " في التجريد بعد اشتراط العصمة في الإمام :
" والعصمة تقتضي النصّ وسيرته . "
وقال العلامة الحلي " ره " في شرحه :
" ذهبت الإمامية خاصّة إِلى أن الإمام يجب أن يكون منصوصاً عليه . وقالت
العبّاسية إِن الطريق إِلى تعيين الإمام النص أو الميراث . وقالت الزيدية تعيين الإمام
بالنص أو الدعوة إِلى نفسه . وقال باقي المسلمين : الطريق إِنما هو النص أو اختيار
أهل الحل والعقد . والدليل على ما ذهبنا إِليه وجهان :
الأوّل : أنّا قد بيّنا أنه يجب أن يكون الإمام معصوماً ، والعصمة أمر خفىّ لا يعلمها
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 389
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٣٨٩