تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
وقد قال الإمام ( عليه السلام ) في هذا الخبر : " إِن الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعزّ المؤمنين . إِن الإمامة أسّ الإسلام النامي وفرعه السّامي . بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد ، وتوفير الفيء والصدقات ، وإِمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف . " فهل يمكن الالتزام بتعطيل جميع ذلك في عصر الغيبة وأن اللّه - تعالى - أعرض عن نظام المسلمين وصلاح الدنيا وعزّ المؤمنين وإِقامة الفرائض ومنع الثغور والأطراف بسبب غياب الإمام المعصوم ؟ ! وكيف يجوز للفقهاء العدول الأقوياء أن يتركوا المسلمين مأسورين تحت سيطرة عملاء الكفر والفساد والصهاينة الطغاة ، ولا يوجبون الإقدام على نجاتهم بعذر الانتظار لدولة ولىّ العصر ( عليه السلام ) ؟ ! وقد قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أخذ اللّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم . " ( 1 ) وقد ورد أن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال لعلي بن يقطين : " إِن للّه - تبارك وتعالى - مع السلطان أولياء يدفع بهم عن أوليائه . " ( 2 ) وكان وزيراً لهارون فكتب إِلى الإمام ( عليه السلام ) : " إِن قلبي يضيق مما أنا عليه من عمل السلطان ، فإن أذنت - جعلني اللّه فداك - هربت منه . " فرجع الجواب : " لا آذن لك بالخروج من عملهم ، واتق اللّه . " ( 3 ) وقال زيد الشحام : سمعت الصادق ، جعفر بن محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : " من تولّى أمراً من أمور الناس فعدل وفتح بابه ورفع ستره ونظر في أمور الناس كان حقاً على اللّه أن يؤمن روعته يوم القيامة ويدخله الجنة . " ( 4 ) فنقول : لو فرض أن أمثال علي بن يقطين العاملين في حكومات الظلمة تمكنوا من هدم حكومة أمثال هارون من أساسها والقيام مقامهم لغرض إِشاعة العدل
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 52 ; عبده 1 / 32 ; لح / 50 ، الخطبة 3 . 2 - الوسائل 12 / 139 ، الباب 46 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 . 3 - الوسائل 12 / 143 ، الباب 46 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 16 . 4 - الوسائل 12 / 140 ، الباب 46 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 7 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 387 | الشيخ المنتظري