الرسول وجعل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) الوصي ، ثم قال : " ما كان لهم الخيرة . " يعني
ما جعلت للعباد أن يختاروا . ولكني أختار من أشاء فأنا وأهل بيتي صفوة اللّه وخيرته من
خلقه . ( 1 )
10 - وفيه أيضاً عن الخصال بسنده ، عن المفضل ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : قلت له :
يا بن رسول اللّه ، كيف صارت الإمامة في ولد الحسين ( عليه السلام ) دون ولد الحسن ( عليه السلام ) وهما
جميعاً ولدا رسول اللّه وسبطاه وسيدا شباب أهل الجنّة ؟ فقال : " إنّ موسى وهارون ( عليهما السلام )
كانا نبيين مرسلين أخوين ، فجعل اللّه النبوة في صلب هارون دون صلب موسى ، ولم يكن
لأحد أن يقول : لِمَ فعل اللّه ذلك ؟ وإِنَّ الإمامة خلافة اللّه - عزّوجلّ - ، ليس لأحد أن يقول : لِمَ
جعلها اللّه في صلب الحسين دون صلب الحسن ، لأن اللّه هو الحكيم في أفعاله ; لا يسأل عما
يفعل وهم يسألون . " ( 2 ) إلى غير ذلك من الاخبار المساوقة لما ذكر .
أقول : بالتأمّل التامّ في الروايات المذكورة وغيرها ، وفي كلمات الأصحاب التي
مرّ بعضها يظهر أن النص إِنّما اعتبر طريقاً إِلى تشخيص العصمة وسائر الكمالات
والمقامات العالية المعنوية الخفيّة التي لا يطلع عليها إِلا اللّه - تعالى - . ولا توجد إِلا في
الإمام المعصوم ، أعني الأئمة الاثني عشر من العترة المعيّنين بالاسم والشخص .
فلا دليل على اعتباره في الفقهاء العدول الذين أثبتنا ولايتهم في عصر الغيبة
إِجمالا .
كما لم نعتبر فيهم العصمة أيضاً ، كما مرّ بيانه .
بل الظاهر من لفظ النص ليس إِلا تعيين الفرد باسمه وشخصه . فلا يطلق على الفقيه
العادل على فرض القول بنصبه بالنصب العام أيضاً أنه إِمام منصوص عليه .
كما أن الظاهر من اختيار اللّه واختيار رسوله أيضاً اختيار الأشخاص المعيّنين .
اسماً وشخصاً ، كأمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأئمة الطاهرين من ولده ، كما يظهر من خبر ابن
سنان وخبر انس . ولو قيل باعتبار ذلك في عصر الغيبة أيضاً كان مقتضاه تعطيل
الحكومة بالكلية ، لوضوح أن تعيين الأشخاص واختيارها من بين الواجدين
هامش
1 - بحار الأنوار 23 / 74 ، باب أن الإمامة لا تكون إِلاّ بالنّصّ ، ذيل الحديث 22 .
2 - بحار الأنوار 23 / 70 ، باب ان الإمامة لا تكون إِلاّ بالنّصّ ، الحديث 6 .