تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
السادسة : ما في نهج البلاغة في كتاب أمير المؤمنين إِلى ابنه الحسن - عليهما السلام - : " وإِياك ومشاورة النساء . فان رأيهن إِلى أفن ، وعزمهن إلى وهن . واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إِياهن . فإن شدّة الحجاب أبقي عليهن . وليس خروجهن بأشدّ من إِدخالك من لا يوثق به عليهن . وإِن استطعت أن لا يعرفن غيرك فافعل . ولا تملّك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها ، فإن المرأة ريحانة ، وليست بقهرمانة . ولا تعد بكرامتها نفسها ، ولا تطمعها في أن تشفع بغيرها ( لغيرها خ . ل ) . " ( 1 ) وروى مضمون الرواية بتفاوت مّا في الكافي بإسناده عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) . وعن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد اللّه في رسالة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إِلى ابنه الحسن . وعن الأصبغ بن نباتة ، عنه ( عليه السلام ) في كتابه إِلى ابنه محمد . وكذا الصدوق في نوادر آخر الفقيه عنه ( عليه السلام ) في كتابه إِلى محمد ، فراجع . ( 2 ) والأفن بالسكون - ويروى بالتحريك أيضاً : الضعف . ولا يخفى ما في تشبيه المرأة بالريحانة من كمال اللطف والظرافة ، حيث إِنها للطافتها وظرافتها تتأثر من التماسّ مع أيّ شيء كان . فكمالها وبهاؤها بأن تبقي في منبتها فيلتذّ بصفائها ومنظرها ، وإِلا ضاعت . والقهرمان من يحكم في الأمور ويتصرف فيها . وكيف كان فيمكن الاستشهاد للمقام بموارد من الرواية . إذ لو لم تصلح المرأة للمشاورة لضعف رأيها فعدم صلاحها لتفويض الولاية أو القضاء المحتاج فيهما إلى الفكر والرأي الصائب القوي بطريق أولى . والأمر بحجابها والمنع من خروجها ومعرفتها غيرها وكذا إِدخال غيرها عليها في بيتها دليل على عدم جواز تصديها لما يستلزم الظهور في أندية الرجال والمخالطة والمحاجّة معهم . وتفويض الولاية إليها تمليك لها لما جاوز نفسها إِلاّ أن يقال إِن المنهي عنه تمليكها ما يكون من أمرها ، أي خصوص ما يكون بينها وبين زوجها . فلا يشمل الأمور العامة ، فتدبر . ولا يخفى أهمية ما أوصى ( عليه السلام ) به أخيراً من أن لا تطمع في الشفاعة للغير . فمن
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 938 ; عبده 3 / 63 ; لح / 405 ، الكتاب 31 . 2 - الوسائل 14 / 120 ، الباب 87 من أبواب مقدمات النكاح ، الحديث 1 و 2 و 3 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 356 | الشيخ المنتظري