السادسة : ما في نهج البلاغة في كتاب أمير المؤمنين إِلى ابنه الحسن - عليهما
السلام - : " وإِياك ومشاورة النساء . فان رأيهن إِلى أفن ، وعزمهن إلى وهن . واكفف عليهن
من أبصارهن بحجابك إِياهن . فإن شدّة الحجاب أبقي عليهن . وليس خروجهن بأشدّ من
إِدخالك من لا يوثق به عليهن . وإِن استطعت أن لا يعرفن غيرك فافعل . ولا تملّك المرأة من
أمرها ما جاوز نفسها ، فإن المرأة ريحانة ، وليست بقهرمانة . ولا تعد بكرامتها نفسها ،
ولا تطمعها في أن تشفع بغيرها ( لغيرها خ . ل ) . " ( 1 )
وروى مضمون الرواية بتفاوت مّا في الكافي بإسناده عن عمرو بن أبي المقدام ،
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) . وعن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد اللّه في رسالة
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إِلى ابنه الحسن . وعن الأصبغ بن نباتة ، عنه ( عليه السلام ) في كتابه إِلى ابنه
محمد . وكذا الصدوق في نوادر آخر الفقيه عنه ( عليه السلام ) في كتابه إِلى محمد ، فراجع . ( 2 )
والأفن بالسكون - ويروى بالتحريك أيضاً : الضعف .
ولا يخفى ما في تشبيه المرأة بالريحانة من كمال اللطف والظرافة ، حيث إِنها
للطافتها وظرافتها تتأثر من التماسّ مع أيّ شيء كان . فكمالها وبهاؤها بأن تبقي في
منبتها فيلتذّ بصفائها ومنظرها ، وإِلا ضاعت .
والقهرمان من يحكم في الأمور ويتصرف فيها .
وكيف كان فيمكن الاستشهاد للمقام بموارد من الرواية . إذ لو لم تصلح المرأة
للمشاورة لضعف رأيها فعدم صلاحها لتفويض الولاية أو القضاء المحتاج فيهما إلى
الفكر والرأي الصائب القوي بطريق أولى . والأمر بحجابها والمنع من خروجها
ومعرفتها غيرها وكذا إِدخال غيرها عليها في بيتها دليل على عدم جواز تصديها لما
يستلزم الظهور في أندية الرجال والمخالطة والمحاجّة معهم . وتفويض الولاية إليها
تمليك لها لما جاوز نفسها إِلاّ أن يقال إِن المنهي عنه تمليكها ما يكون من أمرها ، أي
خصوص ما يكون بينها وبين زوجها . فلا يشمل الأمور العامة ، فتدبر .
ولا يخفى أهمية ما أوصى ( عليه السلام ) به أخيراً من أن لا تطمع في الشفاعة للغير . فمن
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض / 938 ; عبده 3 / 63 ; لح / 405 ، الكتاب 31 .
2 - الوسائل 14 / 120 ، الباب 87 من أبواب مقدمات النكاح ، الحديث 1 و 2 و 3 .