من اتخاذ القرار في المسائل المهمّة ولا يضعف ، إِذ كم من سائس مطلع يضعف عن
الإرادة والتصميم لضعفه روحاً .
ورابعاً : على سلامة الحواس والأعضاء من السمع والبصر واللسان ونحوها
بمقدار ما يرتبط بعمله المفوّض إِليه أو يوجب عدمه شيناً يسبّب نفرة الناس منه
وعدم تأثير حكمه فيهم ، إِذ ربما لا يتسلط على الملك وما يجري في مجال عمله إِلاّ
بمباشرة الإدراك والمقاولة والنطق ، وقد يحتاج إِلى النهوض والحركة أيضاً .
والتشويه في الخلقة يوجب نفرة الناس منه فلا يناسب الولاية المتوقع فيها جذبهم .
أضف إِلى جميع ذلك صفة الحلم ، فإنّه لو كان الشخص جافياً غضوباً قطع الأمّة
بجفائه .
والظاهر أنّ التعبير بحسن الولاية ، وكذا القوّة المذكورين في بعض الأخبار الآتية
أحسن تعبير يستفاد منه جميع ما ذكر . فنذكرها بعنوان شرط واحد مضافاً إِلى اشتراك
رواياتها غالباً كما يظهر لك .
ولا يخفى أنّ المراد بالعلم والاطلاع هنا غير العلم المذكور شرطاً في الفصل
السابق ، إذ المراد بالعلم هنا الاطّلاع على المسائل الجزئية وفنون السياسة وحوادث
الزمان ، وفي الفصل السابق العلم بالمسائل الكلية المستنبطة من الكتاب والسنّة ،
المعبر عنه بالفقاهة .
وكيف كان فمن أدلّة اعتبار القوّة في الوالي حكم العقل والعقلاء ، كما عرفت
كيف ؟ والوالي على الأمّة يراد منه جبر نقص المولّى عليه ، فيجب أن يكون قوياً يقدر
على ذلك بل وأقوى من جميع من يكون تحت ولايته ونظارته . والتاريخ يشهد بأنه
ربّما ابتليت الأمّة بأضرار وآفات كثيرة ، بل ربما سقطت بالكلية ، بضعف الولاة وعدم
كفايتهم .
ويدلّ على اعتبار القوة بسعتها أيضاً الكتاب والسنة :
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 320
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٣٢٠