الفصل الثامن في اعتبار القوة وحسن الولاية
الشرط الخامس للوالي : القوة وحسن الولاية .
قد عرفت في الفصل الثاني من هذه الفصول أنّ العقلاء لو أرادوا تفويض أمر من
الأمور إِلى الغير راعوا فيه بحسب الفطرة وجود أمور ، ومنها قدرته وقوته على الأمر
المفوّض إِليه . فإذا كان هذا حال الأعمال الجزئيّة فعدم جواز تفويض إِدارة شؤون
الأمّة التي هي من أدقّ الأعمال وأحمزها إِلى من لا يقدر ولا يقوى عليها يثبت بطريق
أولى . وقدرة الشخص على ذلك تتوقف :
أولا : على استعداده لذلك بالذات ويسمّى ذلك بالشمّ السياسي ، فإنّ الناس
مختلفون في الاستعداد والانسجام مع الأعمال والأشغال المختلفة .
وثانياً : على الإحاطة بكيفية العمل وفنونه ، والاطّلاع على نفسيات أمّته
وحاجاتهم ، وشرائط الزمان والبيئة .
وثالثاً : على الشجاعة النفسية والقاطعية في التصميم وقوة الإرادة حتّى يتمكن