تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
أولى ببعض في كتاب اللّه . " ( 1 ) وإِن شئت قلت : التفضيل وقع جدلا ، حيث إِنّ الناس بحسب عاداتهم يثبتون حقّاً ما لبعض من لا يهدّي إِلاّ أن يهدى . فيراد أنّ لمن يهدي إِلى الحقّ مزية عليه بلا إِشكال وبحكم الفطرة . والمزيَّة تبلغ حدّ الإلزام ، ولذا أرجعهم في آخر الآية إِلى الفطرة ، ووبخّهم على الحكم بخلافها . 2 - ومنها أيضاً قوله - تعالى - في قصة طالوت : " إِنّ اللّه اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم . " ( 2 ) والمراد باصطفاء اللّه له اصطفاؤه تشريعاً بالنصب له ، أو تكويناً فيكون ما بعده بياناً له . وبالجملة يستفاد من الآية أن العلم ملاك للتقدم في الملك . 3 - ومنها أيضاً قوله - تعالى - : " قل هل يستوي الّذين يعلمون والّذين لا يعلمون ، انما يتذكر أولوا الألباب . " ( 3 ) فمفاد الآية أن العالم مقدم على غيره ، وأن تقديم المفضول على الفاضل لا يصدر إِلاّ ممن لا لبّ له . وأما الروايات الدالة على اعتبار العلم - بل الأعلمية - في الوالي فكثيرة جدّاً : 1 - ما مرَّ من نهج البلاغة في شرائط الوالي من قوله ( عليه السلام ) : " ولا الجاهل فيضلّهم بجهله . " ( 4 ) 2 - ما في نهج البلاغة أيضاً : " أيّها الناس ، إِن أحقّ الناس بهذا الأمر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر اللّه فيه ، فإن شغب شاغب استعتب ، فإن أبى قوتل . " ( 5 )
هامش
1 - سورة الأحزاب ( 33 ) ، الآية 6 . 2 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 247 . 3 - سورة الزمر ( 39 ) ، الآية 9 . 4 - نهج البلاغة ، فيض / 407 ; عبده 2 / 19 ; لح / 189 ، الخطبة 131 . 5 - نهج البلاغة ، فيض / 558 ; عبده 2 / 104 ; لح / 247 ، الخطبة 173 .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 302 | الشيخ المنتظري