والغرب منهم وخصوصاً في الأمور التي تعدّ معصية للّه - سبحانه ؟ ! وما يجري على
أفواه أعوان الظلمة من أنّ المأمور معذور ! فعذر شيطاني لا أساس له ، لا في الكتاب
والسنّة ، ولا في الفطرة . هذا .
وفي كنز العمّال عن أحمد ، عن أنس : " لا طاعة لمن لم يطع اللّه . " ( 1 )
وفي نهج البلاغة : " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . " ( 2 )
وفي صحيح مسلم عن ابن عمر ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " على المرء المسلم السمع
والطاعة فيما أحب وكره ، إِلا ان يؤمر بمعصية . فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة . " ( 3 )
وفيه أيضاً عن علي ( عليه السلام ) : " إِنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعث جيشاً وأمّر عليهم رجلا فأوقد ناراً
وقال : ادخلوها ، فأراد ناس أن يدخلوها وقال الآخرون : إِنّا قد فررنا منها ، فذكر ذلك
لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال للذين أرادوا أن يدخلوها : لو دخلتموها لم تزالوا فيها إِلى يوم القيامة .
وقال للآخرين قولا حسناً ، وقال : لا طاعة في معصية اللّه ، إِنّما الطاعة في المعروف . ( 4 )
وفي المصنف لعبد الرزاق الصنعاني : " ان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعث عبد اللّه بن حذافة على
سرّية ، فأمر أصحابه ، فأوقدوا ناراً ، ثم أمرهم أن يثبوها فجعلوا يثبونها ، فجاء شيخ
ليثبها فوقع فيها فاحترق منه بعض ما احترق ، فذكر شأنه لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : ما
حملكم على ذلك ؟ قالوا : يا رسول اللّه ، كان أميراً وكانت له طاعة . قال : أيّما أمير أمّرته
عليكم فأمركم بغير طاعة اللّه فلا تطيعوه ، فإنّه لا طاعة في معصية اللّه . " ( 5 ) إِلى غير ذلك
من الأخبار ولعلّ كونه معصية من جهة خوف الضرر والهلاك ، أو من جهة كونه إِحياء
لرسم المجوس من تعظيم النار أو للتشبّه بهم .
هامش
1 - كنز العمّال 6 / 67 ، الباب 1 من كتاب الإمارة من قسم الأقوال ، الحديث 14872 .
2 - نهج البلاغة ، فيض / 1167 ; عبده 3 / 193 ; لح / 500 ، الحكمة 165 .
3 - صحيح مسلم 3 / 1469 ، كتاب الإمارة ، الباب 8 ، ( باب وجوب طاعة الأمراء . . . ) ، الحديث
1839 .
4 - صحيح مسلم 3 / 1469 ، كتاب الإمارة ، الباب 8 ، ( باب وجوب طاعة الأمراء . . . ) ، الحديث
1840 .
5 - المصنف 11 / 335 ، باب لا طاعة في معصية ، الحديث 20699 .