4 - رأي القاضي أبي يعلى الفراء :
وفي كتاب الأحكام السلطانية للقاضي أبي يعلى الفراء :
" وأما أهل الإمامة فيعتبر فيهم أربع شروط : أحدها : ان يكون قرشياً من الصميم . . .
الثاني : أن يكون على صفة من يصلح أن يكون قاضياً من الحرية والبلوغ والعقل
والعلم والعدالة . والثالث : ان يكون قيماً بأمر الحرب والسياسة وإِقامة الحدود لا تلحقه
رأفة في ذلك ، والذبّ عن الأمّة . الرابع : أن يكون من أفضلهم في العلم والدين .
وقد روي عن الإمام أحمد ألفاظ تقتضي إِسقاط اعتبار العدالة والعلم والفضل
فقال - في رواية عبدوس بن مالك القطان - : ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة
وسمّي أمير المؤمنين لا يحل لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إِماماً
عليه ، برّاً كان أو فاجراً ، فهو أمير المؤمنين . وقال أيضاً - في رواية المروزي - : فإن كان
أميراً يعرف بشرب المسكر والغلول يغزو معه ، إِنما ذاك له في نفسه . " ( 1 )
أقول : لا يخفى ان مقتضى ما حكاه عن أحمد أن الباغي بالسيف على الإمام الحق
في أول الأمر باغ يجب على المسلمين قتاله ودفعه ، ثم إِذا فرض غلبته يصير بذلك
إِماماً واجب الطاعة ، ووجب الدفاع عنه والتسليم له وان كان من أفسق الفسقة وأعتى
الجبابرة ، وهذا عجيب .
هامش
1 - الأحكام السلطانية / 20 .