والميل أو اجمعوا على غير من وجدوا الفضل فيه والاستحقاق له فقد كفروا باللّه .
والاستخلاف بالنص أصوب فان ذلك لا يؤدّي إلى التشعّب والتشاغب
والاختلاف . " ( 1 )
2 - رأي الفارابي :
وعنى الفارابي بأمر الرئيس الأعلى الذي يتولّى إِدارة شؤون الحكم ، فاقترح أن
يكون شخصاً واحداً لا يرأسه إِنسان آخر أصلا ، ويسميه : " الرئيس الأول للمدينة
الفاضلة ورئيس المعمورة من الأرض كلها " .
ومجمل الصفات التي ذكرها هي :
" ان يكون حكيماً ، قوىّ الجسم ، قوىّ العزيمة ، جيّد الفهم ، جيّد الحفظ ، وافر
الذكاء ، حسن العبارة ، محبّاً للعلم ، يتحمّل المتاعب في سبيله ، غير شره في اللّذات
الجسدية ، محبّاً للصدق ، كريم النفس ، عادلا ينصف الناس حتى من نفسه وأهله ،
شجاعاً مقداماً . "
وعقّب بعد ذكر هذه الشروط فقال :
" ان اجتماع كل هذه الصفات في شخص واحد يكون نادراً ، فإن أتيح توفّرها في
إِنسان كان هو الرئيس ، وإِلاّ فالرئيس كل من اجتمع فيه أكبر قدر ممكن من هذه
الصفات ، وإِذا لم يوجد الإنسان الذي تجتمع فيه أكثر هذه الصفات ولكن وجد اثنان
أحدهما حكيم والآخر فيه الصفات الباقية يتوليان معاً الرياسة ، ويكون كل واحد
منهما مكملا للآخر ، فإذا تفرقت هذه الصفات في أكثر من اثنين ، وكانوا متلائمين
كانوا هم الرؤساء الأفاضل . "
ويرى ان الحكمة من أهمّ صفات الرئيس الأعلى ، فإذا لم توجد هذه الصفة في
هامش
1 - الشفاء / 451 ( = طبعة أخرى 563 - 564 ) .