أحد بقيت المدينة الفاضلة بدون رئيس ، وذلك مما يؤدي إلى الهلاك ( 1 ) .
3 - رأي الماوردي :
وفي كتاب الأحكام السلطانية لأبي الحسن الماوردي :
" وأما أهل الإمامة فالشروط المعتبرة فيهم سبعة : أحدها : العدالة على شروطها
الجامعة . والثاني : العلم المؤدي إلى الاجتهاد في النوازل والأحكام . والثالث : سلامة
الحواس من السمع والبصر واللسان ليصحّ معها مباشرة ما يدرك بها . والرابع : سلامة
الأعضاء من نقص يمنع عن استيفاء الحركة وسرعة النهوض . والخامس : الرأي
المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح . والسادس : الشجاعة والنجدة المؤدية إلى
حماية البيضة وجهاد العدو . والسابع : النسب ، وهو أن يكون من قريش لورود النص
فيه وانعقاد الإجماع عليه . " ( 2 )
أقول : قوله : " الاجتهاد في النوازل والأحكام " ، لعل المراد بالأول معرفة ماهية
الحوادث الواقعة المهمة التي يجب على سائس الملة معرفتها بخصوصياتها
ومقارناتها حتى يقدر على تطبيق الأحكام الكلية عليها ، والمراد بالثاني نفس
الأحكام الكلية .
وبعبارة أخرى يراد بالأول معرفة الصغريات ، وبالثاني العلم بالكبريات عن
اجتهاد . ولا يخفى ان معرفة الصغريات في المسائل الاجتماعية والسياسية من أهم
الأمور وأعضلها . وما ورد في التوقيع الشريف من قوله ( عليه السلام ) : " وأما الحوادث الواقعة
فارجعوا فيها إِلى رواة حديثنا " ( 3 ) أيضاً لعله يراد به الرجوع لمعرفة نفس الحوادث
وتشخيصها ، لا العلم بالأحكام الكلية ، فتدبر .
هامش
1 - راجع نظام الحكم والإدارة في الإسلام / 219 .
2 - الأحكام السلطانية / 6 .
3 - الوسائل 18 / 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .