هؤلاء لا يجوز ، وأمروه بردّهما . قال : فليفعل . قال : قد طلب الرجل فلم يجده ، وقيل
له : قد قضى الرجل ؟ قال : فليرابط ولا يقاتل . قال : مثل قزوين وعسقلان والديلم وما
أشبه هذه الثغور ؟ فقال : نعم . قال : فان جاء العدوّ إلى الموضع الذي هو فيه مرابط كيف
يصنع ؟ قال : يقاتل عن بيضة الإسلام . قال : يجاهد ؟ قال : لا ، إِلاّ أن يخاف على دار
المسلمين . أرأيتك لوان الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغ ( يسع - خ . ل ) لهم أن
يمنعوهم ؟ قال : يرابط ولا يقاتل . وان خاف على بيضة الإسلام والمسلمين قاتل ، فيكون قتاله
لنفسه ليس للسلطان ، لأن في دروس الإسلام دروس ذكر محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) .
وقد روى الحديث المشايخ الثلاثة . والظاهر صحّته ، فان محمد بن عيسى بن
عبيد وان اختلفوا في وثاقته ولكن الظاهر أنه ثقة ، كما قاله النجاشي . ( 2 )
ويظهر من الخبران وجوب الدفاع عن حوزة الاسلام والمسلمين عند هجوم
الكفار امر واضح لامرية فيه ، إذ في تركه دروس الإسلام وذكر من جاء به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وإذا
وجب شئ وجبت مقدماته بالضرورة . ومقدمة الدفاع في هذه الأعصار التسلّح
بسلاح اليوم ، والتدرّب عليه والتكتل والتشكل مهما أمكن .
ثم نقول : هل يجب الجهاد والدفاع ودفع الكفار ، ثم تفويض أمر الحكومة إلى
أهل الفسق والترف ، لتدرّبهم في المسائل السياسية وعدم تدرّب العلماء وأهل العدل
فيها ، كما اتفق في العراق مثلا بعد إِخراج البريطانيين منه بجهاد العلماء الأعلام ؟ ! أو
يجب حفظ النظام ولو بصرف الوقت في تعلّم المسائل السياسية والاقتصادية
والاجتماعية والعسكرية ، وتحصيل الاطلاع الكافي على ما يجري في العالم من
الحوادث والعلاقات حتى لا تهجم اللوابس والمشاكل ؟
وفي الكافي عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " والعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس . " ( 3 )
هامش
1 - الوسائل 11 / 19 ، الباب 6 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 2 .
2 - رجال النجاشي / 235 ، ( = طبعة أخرى / 333 ) .
3 - الكافي 1 / 27 ، كتاب العقل والجهل ، الحديث 29 .