والظروف ، فلاحظ .
بل قد مرَّ أن القيام للدفاع عن الإسلام وعن حقوق المسلمين في قبال هجوم
الأعداء وتسلطهم على بلاد الإسلام وشؤون المسلمين مما يحكم به ضرورة العقل
والشرع ، ولا يشترط فيه إِذن الإمام .
وقوله تعالى - : " ومالكم لا تقاتلون في سبيل اللّه والمستضعفين من الرجال والنساء
والولدان " ( 1 )
وقوله : " ولولا دفع اللّه الناس بعضهم ببعض لهدّمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد
يذكر فيها اسم اللّه كثيراً ولينصرن اللّه من ينصره " ( 2 ) من محكمات القرآن الكريم .
نعم ، يجب إِعداد القوى والأسباب للقيام ، كما مرَّ .
فانظر كيف غفل المسلمون ورؤساؤهم وأغفلوا ، وهجمت إِسرائيل على القدس
الشريف وعلى أراضي المسلمين ونفوسهم ومعابدهم ومعاهدهم ونواميسهم
وأموالهم ، وهجم كفار الغرب والشرق وعملاؤهم على كيان الإسلام وشؤون
المسلمين ، وكل يوم تسمع أخبار المجازر والغارات والاعتقالات ، ورجال الملك
ووعّاظ السلاطين وعلماء السوء ساكتون في قبال هذه المجازر والمظالم وتراهم
يصرفون أوقاتهم وطاقاتهم في التعيش والترف وفي إِثارة الفتن والاختلافات
الداخلية وهضم بعضهم لبعض . اللّهم فخلّص المسلمين من شرّ حكام الجور وعلماء
السوء ، وأيقظهم من سباتهم وهجعتهم ، ولا حول ولا قوة إِلاّ باللّه . هذا .
وبالجملة فان قيام زيد كان ثورة حقة أمضاها الأئمة - عليهم السلام - وإِن لم
يظفر في نهاية الأمر كما لم يظفر سيد الشهداء ( عليه السلام ) بعد تحوّل أوضاع الكوفة بمجيء
هامش
1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 75 .
2 - سورة الحج ( 22 ) ، الآية 40 .