8 - ويدل أيضاً على أهميّة الحكومة في صلاح الأمّة وحفظ نظامها ما رواه في
الخصال عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ( عليه السلام ) قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " صنفان من
أمتي إِذا صلحا صلحت أمتي وإِذا فسدا فسدت أمتي . قيل : يا رسول اللّه ، ومن هما ؟ قال :
الفقهاء والأمراء . " ( 1 )
وبالجملة حفظ النظام من أوجب الواجبات ، والهرج والمرج واختلال أمور
المسلمين من أبغض الأشياء للّه - تعالى - ، ولا يتم حفظ النظام إِلاّ بالحكومة . ألا ترى
أن بني إِسرائيل لما كتب عليهم القتال وعلموا أن القتال لا يتيسّر إِلاّ بالتجمع والتكتل
قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل اللّه ، فكان مرتكزاً في أذهانهم أن التشّكل
لا يحصل إِلاّ بملك حافظ للنظام والتشكل .
ويظهر شدّة اهتمام الإسلام بجمع المسلمين ووحدتهم من الأخبار الكثيرة
الواردة في الترغيب في الجماعة والتحذير من تركها أيضاً :
ففي الوسائل بسند صحيح عن ابن سنان ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : " إِن
أناساً كانوا على عهد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبطأوا عن الصلاة في المسجد ، فقال رسول اللّه :
" ليوشك قوم يَدَعون الصلاة في المسجد ان نأمر بحطب فيوضع على أبوابهم فيوقد عليهم
نار فتحرق عليهم بيوتهم . " ( 2 )
وفي البحار عن مجالس ابن الشيخ باسناده عن زريق ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) عن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بلغه أن قوماً لا يحضرون الصلاة في المسجد فخطب فقال : " إِن قوماً
لا يحضرون الصلاة معنا في مساجدنا ، فلا يؤاكلونا ولا يشاربونا ولا يشاورونا ولا يناكحونا
ولا يأخذوا من فيئنا شيئاً أو يحضروا معنا صلاتنا جماعة ، وإِني لأوشك أن آمر لهم بنار تشعل
في دورهم فأحرقها عليهم أو ينتهون . " قال : فامتنع المسلمون عن مؤاكلتهم ومشاربتهم
ومناكحتهم حتى
هامش
1 - الخصال 1 / 36 ، باب الاثنين ، الحديث 12 .
2 - الوسائل 5 / 377 ، الباب 2 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 10 .