الثغور والأطراف . " ( 1 )
وبالجملة المراد بالولاية هي الإمامة ، وقد مرَّ في أوائل الكتاب في ذيل قوله -
تعالى - : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " أقوال أهل اللغة في معنى الولاية وان
حقيقتها تولىّ الأمر ، وتشعر بالتدبير والقدرة والفعل ، فراجع .
وفي كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : " واللّه ما كانت لي في الخلافة رغبة
ولا في الولاية إِربة . " ( 2 )
وفي بعض أخبار الدعائم الخمسة : " فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه ، يعني
الولاية . " ( 3 )
وما تركه الناس هي حكومة أهل البيت لا مودّتهم ، كما لا يخفى .
وأظن أن تفسير الولاية بالمودة والمحبّة تفسير انحرافي ألقي من قبل غاصبي
حكومة أهل البيت بين شيعتهم أيضاً ، تبريراً وتوجيهاً لعملهم .
وكيف كان فالمقصود بالصحيحة ان عمدة الفرائض التي هي أسّ الإسلام وعليها
بني الدين هي الفرائض الخمس وأفضلها الدولة الحقة الحافظة والمجرية للبقية ، إذ
لا يبقى الإسلام بأساسه بلا حكومة حقة ، فيجب على المسلم المهتمّ بالإسلام الاهتمام
بها في جميع الأعصار ، غاية الأمر أن الأئمة الاثني عشر عندنا مع حضورهم
وظهورهم أحقّ من غيرهم بالنص وبالأكملية ، فوجب تأييدهم وإِطاعتهم ، وأمّا إِذا لم
يمكن الوصول إليهم بأيّ دليل كان ، كما في عصر الغيبة ، فلا تعطيل للإسلام ، فلا محالة
وجب تعيين حاكم بالحق يحفظ مقررات الإسلام ويجريها ، وسيأتي في الباب الآتي
شرائط الحاكم الحق ، فانتظر .
وقد روى مضمون الصحيحة بنحو يظهر منه ما بيناه أيضاً في كتاب المحكم
هامش
1 - الكافي 1 / 200 ، كتاب الحجة باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته .
2 - نهج البلاغة ، فيض / 656 ; عبده 2 / 210 ; لح / 322 ، الخطبة 205 .
3 - الكافي 2 / 18 ، كتاب الإيمان والكفر باب دعائم الإسلام ، الحديث 3 .