تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الثغور والأطراف . " ( 1 ) وبالجملة المراد بالولاية هي الإمامة ، وقد مرَّ في أوائل الكتاب في ذيل قوله - تعالى - : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " أقوال أهل اللغة في معنى الولاية وان حقيقتها تولىّ الأمر ، وتشعر بالتدبير والقدرة والفعل ، فراجع . وفي كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : " واللّه ما كانت لي في الخلافة رغبة ولا في الولاية إِربة . " ( 2 ) وفي بعض أخبار الدعائم الخمسة : " فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه ، يعني الولاية . " ( 3 ) وما تركه الناس هي حكومة أهل البيت لا مودّتهم ، كما لا يخفى . وأظن أن تفسير الولاية بالمودة والمحبّة تفسير انحرافي ألقي من قبل غاصبي حكومة أهل البيت بين شيعتهم أيضاً ، تبريراً وتوجيهاً لعملهم . وكيف كان فالمقصود بالصحيحة ان عمدة الفرائض التي هي أسّ الإسلام وعليها بني الدين هي الفرائض الخمس وأفضلها الدولة الحقة الحافظة والمجرية للبقية ، إذ لا يبقى الإسلام بأساسه بلا حكومة حقة ، فيجب على المسلم المهتمّ بالإسلام الاهتمام بها في جميع الأعصار ، غاية الأمر أن الأئمة الاثني عشر عندنا مع حضورهم وظهورهم أحقّ من غيرهم بالنص وبالأكملية ، فوجب تأييدهم وإِطاعتهم ، وأمّا إِذا لم يمكن الوصول إليهم بأيّ دليل كان ، كما في عصر الغيبة ، فلا تعطيل للإسلام ، فلا محالة وجب تعيين حاكم بالحق يحفظ مقررات الإسلام ويجريها ، وسيأتي في الباب الآتي شرائط الحاكم الحق ، فانتظر . وقد روى مضمون الصحيحة بنحو يظهر منه ما بيناه أيضاً في كتاب المحكم
هامش
1 - الكافي 1 / 200 ، كتاب الحجة باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته . 2 - نهج البلاغة ، فيض / 656 ; عبده 2 / 210 ; لح / 322 ، الخطبة 205 . 3 - الكافي 2 / 18 ، كتاب الإيمان والكفر باب دعائم الإسلام ، الحديث 3 .