والمعاد من أصول الدين وأركانه ، بل هي بصدد بيان الأعمال الإجرائية
والفرائض العملية للإسلام ، فالمراد بالولاية في هذه الرواية أمر إِجرائي عملي ضامن
لإجراء البقية ، وهي تحقيق الحكومة الإسلامية والإمامة الحقة . إِذ تحت راية هذه
الحكومة تقام سائر الفرائض بحدودها وأركانها ، كما نخاطب الإمام الشهيد ( عليه السلام ) في
زيارته بقولنا : " أشهد انك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة " .
والعجب من بعض من لا خبرة لهم ، حيث يفسرون الولاية في هذا السنخ من
الأخبار بالمودة ، ويريدون بها محبة أهل البيت - عليهم السلام - التي هي أمر قلبي ، مع
وضوح أن المراد بها الإمامة وولاية التصرف ، ولذا قال ( عليه السلام ) في مقام بيان أفضليتها :
" لأنها مفتاحهن ، والوالي هو الدليل عليهن . " إذ لا شبهة في أن لفظ الوالي يستعمل بمعنى
الإمام والحاكم ، فالمراد إِمام المسلمين المبيّن للأحكام والحافظ لها بحدودها
والمجري لها . وقال في ذيل الحديث أيضاً : " ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء
ورضا الرحمان الطاعة للإمام بعد معرفته . "
وفي رواية صحيحة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى ،
وكانت الولاية آخر الفرائض ، فأنزل اللّه - تعالى - : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم
نعمتي . " ( 1 )
قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : يقول اللّه - عزّ وجلَّ - : لا أنزل عليكم بعد هذه فريضة ، قد أكملت
الفرائض . " ( 2 )
ولفظ الفريضة يستعمل في الواجبات العملية لا الأمور الاعتقادية ، والإمامة
الحافظة للإسلام والمجرية لأحكامه هي الفريضة المتممة التي لو لم تنزل لما بلغ
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رسالته ، فان قوة الإجراء هي الضامنة لبقاء الأحكام .
ومرَّ في الخبر الذي رويناه في الدليل السابق عن الرضا ( عليه السلام ) قوله : " بالإمام تمام الصلاة
والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفيء والصدقات وإِمضاء الحدود والأحكام ومنع
هامش
1 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 3 .
2 - الكافي 1 / 289 ، كتاب الحجة ، باب ما نص اللّه - عزَّ وجلَّ - ورسوله على الأئمة ( عليهم السلام ) . . . ،
الحديث 4 .