وله أصل في كتاب اللّه - عزَّ وجلَّ - ولكن لا تبلغه عقول الرجال . " ( 1 ) إلى غير ذلك من
الأخبار .
فإذا فرض أن الإسلام لم يهمل مثل أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة فكيف
يهمل ما فيه نظام أمر الأمّة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو في عصر الغيبة ؟ !
إِن قيّم قرية صغيرة إِذا أراد أن يسافر سفراً موقّتاً فهو بطبعه ووجدانه يعيّن مرجعاً
للأمور يرجع اليه في غيابه ، فهل كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو عقل الكل أقل التفاتاً وحرصاً
على حفظ الإسلام الذي صرف فيه طاقاته وطاقات المسلمين مدى عمره الشريف ؟ !
وقد ورد عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أهمية الوصايا الشخصية بالنسبة إلى أموال وأمور جزئية
أنه قال : " من مات بغير وصية مات ميتة جاهلية . " ( 2 )
وقال : " ما حق امرئ مسلم أن يبيت ليلتين وله شئ يوصى فيه إِلاّ ووصيته مكتوبة
عنده . " ( 3 )
فهل لم يكن أهمية حفظ الإسلام وبسطه وتنفيذ مقرراته إلى يوم القيامة في نظر
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمقدار أهمية الوصايا الشخصية في الأمور الجزئية ؟ !
وقد ورد من طرق الفريقين أن قوله - تعالى - : " يا أيّها الرسول ، بلّغ ما أنزل إليك من
ربك ، وإِن لم تفعل فما بلّغت رسالته ، واللّه يعصمك من الناس " ( 4 ) قد نزلت في قصّة الغدير
ونصب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
منها : ما في الدر المنثور :
" أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري ، قال :
نزلت هذه الآية : " يا أيّها الرسول ، بلّغ ما انزل إليك من ربك " على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
1 - الكافي 1 / 60 ، الحديث 6 .
2 - الوسائل 13 / 352 ، الباب 1 من أبواب أحكام الوصايا ، الحديث 8 .
3 - سنن ابن ماجة 2 / 901 ، كتاب الوصايا ، الباب 2 ، الحديث 2699 .
4 - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 47 .