والمواصلات والمخابرات وإِيجاد الطرق والشوارع وسائر المؤسّسات الرفاهية
وجباية الضرائب لتأمينها ممّا لا يقبل الإنكار . ولا يختص هذا بمصر دون مصر أو عصر
دون عصر أو ظرف دون ظرف .
فما عن أبي بكر الأصم من عدم الاحتياج إلى الحكومة إذا تناصفت الأمة ولم
تتظالم ، وما عن ماركس من عدم الاحتياج إليها بعد تحقق الكمون المترقي للبشر
وارتفاع الاختلاف الطبقي بينهم واضح الفساد .
قال ابن أبي الحديد في شرح الخطبة الأربعين من نهج البلاغة :
" قال المتكلمون : الإمامة واجبة إِلاّ ما يحكى عن أبي بكر الأصم من قدماء
أصحابنا انها غير واجبة إذا تناصفت الأمة ولم تتظالم . . . فأما طريق وجوب الإمامة
ما هي فإن مشايخنا البصريين يقولون : طريق وجوبها الشرع وليس في العقل ما يدلّ
على وجوبها . وقال البغداديون وأبو عثمان الجاحظ من البصريين وشيخنا
أبو الحسين ان العقل يدلّ على وجوب الرياسة . وهو قول الإمامية . " ( 1 )
وكيف كان فالإمامة بالمعنى الأعم ضرورة للبشر في جميع الأعصار ، وبقاء
الأمة ببقاء الإمامة . فلا يجوز للشارع الحكيم اللطيف بالأمة الإسلامية إِهمال هذه
المهمة وعدم تعيين وظيفة المسلمين بالنسبة إلى أصلها وشرائطها وحدودها حتّى
بالنسبة إلى عصر الغيبة ، لعدم تفاوت الأزمنة في ذلك .
وفي موثقة أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " خطب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
حجة الوداع فقال : " يا أيّها الناس ، واللّه ما من شئ يقرّبكم من الجنة ويباعدكم من النار إِلا
وقد أمرتكم به . وما من شئ يقرّبكم من النار ويباعدكم من الجنة إِلاّ وقد نهيتكم عنه .
الحديث . " ( 2 )
وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
هامش
1 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 308 .
2 - الكافي 2 / 74 ، كتاب الإيمان والكفر باب الطاعة والتقوى ، الحديث 2 .