من جلس فيها بغير إِذنهم ونصبهم ( عليهم السلام ) . " ( 1 )
أقول : ما ذكره من الظهور مبني على كون المراد بالوصي وبالإمام خصوص
الإمام المعصوم . وحينئذ فوجوب حملها على من له القضاء بالأصالة أو على الحصر
الإضافي واضح ، إِذ لا يمكن الالتزام بتعطّل القضاء الشرعي في عصر الغيبة وإِن
طالت آلاف سنة .
وأما ما قال من أنهم ( عليهم السلام ) كانوا يبعثون القضاة إلى البلاد فإثباته بالنسبة إلى غير
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بحسب التاريخ مشكل . نعم ، كان لهم ( عليه السلام ) وكلاء في
بعض البلاد سرّاً لرجوع شيعتهم إليهم في المسائل الشرعية والحقوق الشرعية . وأما
بعث القضاة فلم يثبت ، أللّهم إِلاّ أن يريد بذلك جعل منصب القضاء للفقيه بنحو العموم ،
كما ربما يستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة ومشهورة أبي خديجة .
3 - خبر الأصبغ بن نباتة ، قال : " قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن ما أخطأت القضاة في دم
أو قطع فهو على بيت مال المسلمين . " ( 2 )
ومثله خبر أبي مريم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) . ( 3 )
فهذا السنخ من الأخبار يدلّ على أن من تشريعات الإسلام وجود الحكومة
والرياسة وبيت المال العام .
4 - خبر البرقي ، عن أبيه ، عن علي ( عليه السلام ) قال : " يجب على الإمام أن يحبس الفساق من
العلماء والجّهال من الأطبّاء والمفاليس من الأكرياء . قال : وقال ( عليه السلام ) : حبس الإمام بعد الحد
ظلم . " ( 4 )
5 - صحيحة عمر بن يزيد ، قال : " سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل مات
هامش
1 - مرآة العقول 4 / 231 من ط . القديم ، ( أوّل كتاب القضاء ) .
2 - الوسائل 18 / 165 ، الباب 10 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 .
3 - الوسائل 19 / 111 ، الباب 7 من أبواب دعوى القتل من كتاب القصاص ، الحديث 1 .
4 - الوسائل 18 / 221 ، الباب 32 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 3 .