" لا خلاف فيه بين المسلمين فضلا عن المؤمنين ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل
المحكى منهما مستفيض ، كالنصوص من طرق العامة والخاصة . " ( 1 )
أقول : مسألة قتال البغاة من المسائل المهتم بها في فقه الفريقين وقد رأيت
تفسيره بالخارج على الإمام العادل في قبال الإمام الجائر .
وهل يراد به خصوص الإمام المعصوم أو مطلق العادل بعد تحقق إمامته ؟ وجهان .
ولعل الثاني أظهر .
ويدلّ على الحكم ، مضافاً إلى الإجماع وعدم الخلاف ، الكتاب والأخبار من
طرق الفريقين .
امّا الكتاب فقوله - تعالى - : " وإِن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، فإن
بغت إِحديهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر اللّه . " ( 2 )
بل الظاهر أن تسمية الخارج على الإمام بالباغي أخذت من هذه الآية .
والخدشة في الاستدلال بها بأنها في اقتتال طائفتين من المؤمنين لأمر مّا لا في
خروج طائفة على الإمام ، مدفوعة . أولا بصدق الطائفتين على جند الإمام والباغي
بلا إشكال ، وثانياً بالأولوية القطعية . إِذ لو وجب دفع الباغي على بعض المؤمنين
فدفعه عن إِمام المؤمنين يجب بطريق أولى .
ولا يخفى أن في تسمية الباغي وجنده بالمؤمن عندنا لا يخلو عن نحو عناية
وتجوز ، وكأنه باعتبار حاله قبل البغي . هذا .
وأما الأخبار في المسألة فكثيرة ، ومنها خبر ابن المغيرة ، عن جعفر ، عن أبيه قال :
" ذكرت الحرورية عند علي ( عليه السلام ) فقال : إِن خرجوا على إِمام عادل أو جماعة فقاتلوهم ، وإن
خرجوا
هامش
1 - الجواهر 21 / 324 .
2 - سورة الحجرات ( 49 ) ، الآية 9 .