تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
" لا خلاف فيه بين المسلمين فضلا عن المؤمنين ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكى منهما مستفيض ، كالنصوص من طرق العامة والخاصة . " ( 1 ) أقول : مسألة قتال البغاة من المسائل المهتم بها في فقه الفريقين وقد رأيت تفسيره بالخارج على الإمام العادل في قبال الإمام الجائر . وهل يراد به خصوص الإمام المعصوم أو مطلق العادل بعد تحقق إمامته ؟ وجهان . ولعل الثاني أظهر . ويدلّ على الحكم ، مضافاً إلى الإجماع وعدم الخلاف ، الكتاب والأخبار من طرق الفريقين . امّا الكتاب فقوله - تعالى - : " وإِن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إِحديهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر اللّه . " ( 2 ) بل الظاهر أن تسمية الخارج على الإمام بالباغي أخذت من هذه الآية . والخدشة في الاستدلال بها بأنها في اقتتال طائفتين من المؤمنين لأمر مّا لا في خروج طائفة على الإمام ، مدفوعة . أولا بصدق الطائفتين على جند الإمام والباغي بلا إشكال ، وثانياً بالأولوية القطعية . إِذ لو وجب دفع الباغي على بعض المؤمنين فدفعه عن إِمام المؤمنين يجب بطريق أولى . ولا يخفى أن في تسمية الباغي وجنده بالمؤمن عندنا لا يخلو عن نحو عناية وتجوز ، وكأنه باعتبار حاله قبل البغي . هذا . وأما الأخبار في المسألة فكثيرة ، ومنها خبر ابن المغيرة ، عن جعفر ، عن أبيه قال : " ذكرت الحرورية عند علي ( عليه السلام ) فقال : إِن خرجوا على إِمام عادل أو جماعة فقاتلوهم ، وإن خرجوا
هامش
1 - الجواهر 21 / 324 . 2 - سورة الحجرات ( 49 ) ، الآية 9 .