ألفها المسلمون ليس إلا نقطة من بحر مما أحرقه الصليبيون والتتر والاسبان ه ولذلك قلت قديما ان آثار الاسلاف أتى عليها ناهبان قويان جيش الانسان وجيش الحيوان وقد جاء في تاريخ الوافي في المسألة الشرقية ص 171 أن من مكتبة فاس والعراق اغتنت مكاتب أروبا فانظر كلامه فإن جادت اليوم أروبا علينا بنقل شيء من مكاتبها أو نشره استفدنا وإلا بقيت تلك الكنوز مكنوزة وفي مكاتبهم المحاطة بدواليب الماء والمطافي خشية الاحتراق وبالعسس الليلية والنهارية مصونة ولما ذكر أبو محمد عبد الله التجاني في رحلته أنه كان بخزانة أبي زكرياء الحفصي بتونس ثلاثون الف مجلد فنقصت إلى أن صارت ستة آلاف قال حكي ذلك إلى الحسن بن معمر الهواري الطرابلسي قاضي باجة وكان من خواص السلطان المذكور ومن علماء دولته وسئل عن السبب فقال المطر وأيدي البشر ه وعلل ذلك بعض شيوخنا الجزائريين فقال توالى البطالات والسكون إلى الراحات وأين الموجود الآن من أسماء الكتب مما ذكره الشيخ مسعود جموع في كتابه منهاج رسم القرآن في شرح مورد الظمآن حسبما نقلته من خط تلميذه ابن عاشر الحافي السلوي في كناشه نقلا عن شرح العقيلة قال صنف المصنفون من هذه الأمة كتبا ما لها عدد في كل فن ثم نقل عمن رأى بغرناطة عند بعض الطلبة كتابا كبيرا ضخما في القالب الكبير وعلى ظهر الكتاب مكتوب السفر السادس والخمسون من أسماء الكتب ولم يدر ما بقي معه وليس في هذا السفر إلا اسم الكتاب واسم مؤلفه وبلده ووفاته خاصة فانظر كم تضمنت هذه الاسفار من أسماء اجزاء الكتب
نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية — صفحة 455
مساهمون: الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي
ص٤٥٥