الأبواب انما نقيمه ونستخرجه من خلال ذكر الغزوات والقضايا والواقعات لا أنهم كانوا يقصدون الاخبار بهذا النوع بعينه ولله در من قال إن المدنية الاسلامية التي طبقت شهرتها الآفاق كادت تكون مع قرب عهدها وبقاء آثارها وآثار أهلها إلى الآن أشبه في الغموض بمدنية الأمم البائدة التي ينقب الباحثون في تاريخها عن دفائنها الأرضية وآثارها العافية ليقفوا على تاريخها الغابر ه وقال أيضا أين هو لعمر أبيك التاريخ الذي يفصل لنا اخبار السلف التي تتعلق بمدنيتهم الغابرة وأصول معيشتهم وصنائعهم وعوائدهم وازيائهم وأصول حكومتهم المتعلقة بالإدارة والقضاء والسياسة والجندية والتعليم والمدارس والمصانع وغير ذلك مما يتعلق بترقي هذه الأمة وحالتها الاجتماعية الثاني ان غالب مصنفات من تقدم في الأثر والسير انعدمت اليوم أو كادت والموجود منها غير كافي لان أكثر ما كان جمع وصنف أحرق أثناء الغارات وقد ضاع من ذلك في وقعة التتر ما لم يذكر التاريخ أفظع منه ألقي في نهر الدجلة حتى وقف عن الجريان واسود ماؤه بكثرة مداد ما ألقي فيه من الكتب الاسلامية بل قد وجدت الشكاية باندثار أكثر كتب السلف قبل وقعة التتر وذلك من الحافظ ابن الجوزي في كتاب صيد الخواطر قال كانت همم القدماء عالية تدل عليها تصانيفهم التي هي زبدة أعمارهم إلا أن أكثر التصانيف اندثرت لان همم الطلاب ضعفت فصاروا يطلبون المختصرات ولا ينشطون للمطولات ثم اقتصروا على ما يدرسون به من بعضها فاندثرت الكتب ولم تنسخ ويذكر التاريخ العربي عن مدينة قرطبة بالأندلس أنها كانت
نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية — صفحة 453
مساهمون: الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي
ص٤٥٣