تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
فيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه إلا فيما يعنيهم ويؤلفهم ولا يفرقهم يكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوى عن أحد منهم بشره ويتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس ويحسن الحسن ويصونه ويقبح القبيح ويوهنه معتدل الأمر غير مختلف لا يغفل مخافة ان يغفلوا أو يملوا لكل حال عنده عتاد لا يقصر عن الحق ولا يجاوز إلى غيره الذين يلونه من الناس خيارهم وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة وموازرة فسألته عن مجلسه عما كان يصنع فيه فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر ولا يوطي الأماكن وينهي عن إيطانها وإذا انتهى إلى القوم يجلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه ان أحدا أكرم عليه منه من جالسه أو قاومه لحاجة صائره حتى يكون هو المنصرف عنه من سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بمسيور من القول وقد وسع الناس بسطه وخلقه فصار لهم أبا وصاروا عنده في الحق متقاربين متفاضلين فيه بالتقوى وفي الرواية الأخرى وصاروا عنده في الحق سواء مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة لا ترفع فيه الأصوات ولا توبن فيه الحرم ولا نتنى فلتأته يتفاضلون فيه بالتقوى متواضعين يوقرون فيه الكبير ويرحمون الصغير ويرفدون ذا الحاجة ويرحمون الغريب فسألته عن سيرته صلى الله عليه وسلم في جلسائه فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب ولا فحاش ولا
نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية — صفحة 450 | الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي