تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
اندر ما حفظه التاريخ عن الأجيال والدهور وفيه أبواب : ( باب ) في أن الصحابة كانوا أهل اجتهاد في الأحكام وقدرة على استنباطها والتبصر بمواقع الخطابات التشريعية ومحاملها قال الإمام أبو بكر أحمد بن علي الجصاص في أحكام القرآن على قوله تعالى ( وشاورهم في الأمر ) في الآية ضروب من الفوائد منها اشعاره بمنزلة الصحابة وانهم أهل الاجتهاد وجائز اتباع آرائهم إذ وفقهم الله إلى المنزلة التي يشاورهم المصطفى فيها ويرضى اجتهادهم وتحريهم لموافقة النصوص من أحكام الله ومنها ان ضمائرهم مرضية عند الله ولولا ذلك لم يأمره بمشاورتهم فدل ذلك على يقينهم وصحة ايمانهم وعلى منزلتهم في العلم ه‍ وانظر أحكام الجصاص في قوله تعالى ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) وقال الإمام تقي الدين السبكي في طالعة كتاب الابتهاج في شرح المنهاج بعد ان بين عظمة أصول الفقه ومنزلته وانه مادة الاجتهاد فإن قلت قد كان العلماء في الصحابة والتابعين من أكابر المجتهدين ولم يكن هذا العلم حتى جاء الشافعي فكيف يجعله شرطا في الاجتهاد قلت : الصحابة ومن بعدهم كانوا عارفين بطباعهم كما كانوا عارفين بالنحو بطباعهم قبل مجيء الخليل وسيبويه وكانت ألسنتهم قوية وأذهانهم مستقيمة وفهمهم لظاهر كلام العرب ودقيقه عتيد لأنهم أهله الذين يؤخذ عنهم واما بعدهم فقد فسدت الألسن وتغيرت الفهوم واعلم أن كمال الاجتهاد متوقف على ثلاثة أشياء أحدها التكيف بالعلوم التي تهذب
نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية — صفحة 363 | الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي