لتحريك الإنسان المسلم في الزمان والمكان .
هكذا يصور الإمام عودة التاريخ .
*
وفي خطبة أخرى خطبها الإمام بذي قار 1 وهو في طريقه من المدينة إلى البصرة بعد أن
خرج عليه الزبير بن العوام وطلحة بن خويلد وأم المؤمنين عائشة فاتحين بخروجهم
أبواب الفتنة التي عصفت بالمسلمين ، والحرب الأهلية التي مزقت وحدتهم . . . هذه
الفتنة التي ولدتها القيم الجاهلية التي تنبأ الإمام بها في خطبته الأولى . . . في
هذه الخطبة بين الإمام عليه السلام أن مسيره لمواجهة المظهر الأول للفتنة هو
كمسيره مع رسول الله ( ص ) لمواجهة قوى الجاهلية ، وأن الروح المحركة واحدة في
الحالين رغم اختلاف المظهر الخارجي الذي قد يوحي للساذجين بخلاف ذلك ، ولكنه لا
يخدع الخبير .
قال عليه السلام :
. . . أما والله إن كنت لفي ساقتها 2 حتى تولت بحذافيرها 3 ما عجزت ولا
جبنت . وإن مسيري هذا لمثلها ، فلأنقبن 4 الباطل حتى يخرج الحق من
جنبه . مالي ولقريش ! ! والله لقد قاتلتهم كافرين ، ولأقاتلنهم مفتونين ،
وإني لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم 5 .
كان الإمام يتحدث عن شأن الجاهلية في مواجهة الإسلام ، وعن كفاحه مع رسول الله ( ص )
ضد الجاهلية . ثم بين أن مسيره هذا إلى البصرة لمثل ما كان يكافحه من مظاهر عناد
الجاهلية في حياة رسول الله ( ص ) .
إن التاريخ قد عاد ، ولكن تحت شعارات جديدة .
هامش
( 1 ) ذو قار : موضع قريب من البصرة . اشتهر في التاريخ باعتباره الميدان الذي جرت
فيه ، أول ظهور الإسلام ، في سنة 610 م معركة بين الفرس والعرب حيث هاجم ثلاثة آلاف
عربي من قبيلة بكر بن وائل المنطقة الفراتية ، وهزموا الفرس هزيمة حاسمة في ذي قار .
( 2 ) الساقة : مؤخرة الجيش التي تسوقه . شبه الجاهلية بجيش مهزوم يطرده ويلاحقه .
( 3 ) ولت بحذافيرها : ذهبت وطردت بأسرها ( الجاهلية ) .
( 4 ) النقب : الثقب .
( 5 ) نهج البلاغة : رقم الخطبة 33 .