الشكل الخارجي .
لقد عادت إلى الظهور والفاعلية تلك القيم والمثل الجاهلية القديمة التي كانت تقود
حركة التاريخ في المجتمع العربي وترسم ملامح هذا المجتمع وتوجه خطاه قبل بعثة
الرسول الأكرم وانتصار الإسلام .
وقد رأى أمير المؤمنين علي هذه القيم البائدة العائدة من خلال رصده للظواهر
الجديدة التي تبدو في حركة الجماعات داخل المجتمع الإسلامي ، وحركة القيادات التي
توجه هذه الجماعات سرا وعلانية .
وقد رأى مع ذلك الأفاعيل التي ستنجم عن هذه الحركة الرجعية للتاريخ في الإسلام ،
والمآسي الكبرى التي ستنزل بالمسلم فردا وجماعة ومجتمعا ودولة ومؤسسات نتيجة
لانبعاث هذه الروح الشريرة من جديد .
قال عليه السلام :
ذمتي بما أقول رهينة 1 وأنا به زعيم 2 . إن من صرحت له العبر عما
بين يديه من المثلات 3 حجزته التقوى عن تقحم الشبهات 4 ، ألا وإن
بليتكم قد عادت كهيئتها 5 يوم بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم .
والذي بعثه بالحق لتبلبلن 6 بلبلة ، ولتغربلن 7 غربلة ، ولتساطن سوط
القدر 8 حتى يعود أسفلكم أعلاكم ، وأعلاكم أسفلكم . . . 9 .
هامش
( 1 ) رهينة : من الرهن . جعل ذمته رهنا على ما يقول .
( 2 ) زعيم : كفيل بصدق ما يقول .
( 3 ) العبر : ما أصاب الناس من مثلات عقوبات إذا دعاها الإنسان على سبيل الاعتبار ،
فيتعظ بتجربة الذين أصابتهم العقوبات من قبله .
( 4 ) الشبهات : الأفعال والمواقف الغامضة التي لم يبت في الشرع الرخصة في فعلها .
يريد أن العبرة بالماضين تحجر الإنسان عن الوقوع فيما وقعوا فيه من أخطاء .
( 5 ) رجعت البلية كما كانت في الماضي الجاهلي .
( 6 ) البلبلة : الاختلاط ، كناية عن الأزمات الاجتماعية والثورات .
( 7 ) الغربلة : من الغربال : يريد أن التجارب الآتية ستميز المواقف ، وتكشف الأشخاص
على حقيقتهم .
( 8 ) السوط : الخلط - سوط القدر : كما تمزج مواد الطبخ في القدر ، وتختلط وتغلي سيكون
المجتمع نتيجة للثورات والأزمات الاجتماعية .
( 9 ) نهج البلاغة - رقم الخطبة 16 .