قال ابن أبي الحديد في شرح هذا النص :
وشبه عليه السلام أمر الجاهلية أما بعجاجة ثائرة ، أو بكتيبة مقبلة للحرب ، فقال :
إني طردتها ، فولت بين يدي ، ولم أزل في ساقتها أنا أطردها وهي تنطرد أمامي ،
حتى تولت بأسرها ، ولم يبق منها شئ ، ما عجزت عنها ، ولا جبنت منها .
ثم قال : وإن مسيري هذا لمثلها ، فلأنقبن الباطل ، كأنه قد جعل الباطل كشئ
قد اشتمل على الحق واحتوى عليه ، وصار الحق في طيه ، كالشئ الكامن المستتر فيه ،
فأقسم لينقبن ذلك الباطل إلى أن يخرج الحق من جنبه 1 .
وهكذا يصور الإمام عودة التاريخ حين تنشط الأسباب القديمة التي أنتجت الأحداث
والمواقف القديمة ، فتؤدي إلى تكرار المواقف والاتجاهات ولكن تحت شعارات جديدة
تتناسب مع الثقافة السائدة في المجتمع .
وثمة نصوص أخرى ، غير ما ذكرنا ، منثورة في نهج البلاغة ، تتضمن الدلالة على هذه
الحقيقة .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم - دار إحياء
الكتب العربية - القاهرة - الطبعة الأولى : 1378 هجري = 1959 م / ج 2 . ص 185 - 186 .