وقد تكرر ذكر هذه القضية الإيمانية الكبرى في جميع النصوص التي أرخ فيها الإمام
للنبوات .
2 - إثارة دفائن العقول :
وهذه القضية تعني بعث القوى العقلية والنفسية في الإنسان لإنجاز عملية التقدم
الصحيح والتغيير الإيجابي في المجتمع عن طريق الحركة التاريخية المستبطنة للوعي
الإيماني المستقيم .
3 - جعل الطبيعة موضوعا للبحث والنظرة :
هذه القضية دل عليها قوله : . . . ويروهم آيات المقدرة . . .
وهذه القضية تخدم القضيتين الأوليين ، فإن مراقبة الطبيعة لفهمها ، والتعامل معها
واكتشافها تعزز قضية الإيمان لأنها تقدم مزيدا من الأدلة التجريبية على ما
أدركته الفطرة السليمة من قضايا الألوهة . كذلك يعين التعامل مع الطبيعة بصورة
مباشرة على إنجاز عملية التقدم ، بل شرط أساسي لإنجاز التقدم المادي ، وإذ تتخذ قضية
الإيمان في ذات الإنسان مع حركته التاريخية في الطبيعة والمجتمع فيكون تقدم على
هدى الإيمان وأخلاقيات الروح والعقل ، ويكون إيمان يستجيب للحياة الدنيا ولا يقف
منها موقف الرفض والعداء .
*
في نص آخر أرخ الإمام للعالم حين بعثة النبي محمد ( ص ) فقال :
. . . إلى أن بعث الله سبحانه محمدا ( ص ) . . . وأهل الأرض يومئذ ملل
متفرقة ، وأهواء منتشرة ، وطرائق متشتتة ، بين مشبه لله بخلقه
أو ملحد في اسمه ، أو مشير إلى غيره ، فهداهم به من الضلالة ،
وأنقذهم بمكانه من الجهالة . . . 1 .
وقال في نص ثان :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة - الخطبة الأولى .