الأساسية ، والاختلاف الأساسي الوحيد فيما بينها هو في درجة الشمول والاتساع من
حيث مساحة شمول التشريع للنشاط البشري من جهة ، ومن حيث عموم الرسالات بالنسبة إلى
الشعوب من جهة أخرى .
*
قال عليه السلام :
. . . فبعث فيهم رسله ، وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته ،
ويذكروهم منسي نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن
العقول ، ويروهم آيات المقدرة : من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم
موضوع ، ومعايش تحييهم ، وآجال تفنيهم وأوصاب 1 تهرمهم ، وأحداث تتابع
عليهم . . 2 .
إحتوى هذا النص الذي يؤرخ للنبوات السابقة على القضايا التالية في معرض بيان
الغاية من إرسال الأنبياء :
1 - ميثاق الفطرة :
وهذه القضية تعني مسألة الإيمان بالله تعالى ، وما يتفرع عن هذا الإيمان من قضايا
أساسية تنبع منه وتتصل بكافة شؤون الحياة .
وما عبر عنه الإمام هنا وفي مواضع أخرى من خطب وتوجيهات هو تعبير عن حقيقة كبرى من
الحقائق القرآنية ، ورد النبي عليها أو الإشارة إليها في عدة آيات منها قوله
تعالى :
وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على
أنفسهم : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى شهدنا ، أن تقولوا يوم القيامة
إنا كنا عن هذا غافلين . أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل ،
وكنا ذرية من بعدهم ، أفتهلكنا بما فعل المبطلون 3 .
هامش
( 1 ) الأوصاب : المتاعب .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة الأولى .
( 3 ) سورة الأعراف ( مكية - 7 ) الآية : 172 - 173 .