حصيلة التعارض بين القانون كما يراه كل فريق من منظوره الخاص وبين سياسة الدولة .
وتتأهب كل فئة - بوسائلها الخاصة - للعمل من أجل تصحيح الوضع القائم برفع التعارض
بين الواقع السياسي للدولة وبين القانون ، بإرغام الدولة على أن تعود في سياستها
إلى القانون ، أو بتغيير الفئة الحاكمة نفسها .
والوسيلة إلى إنجاز عملية التصحيح هذه هي الثورة .
إذن ، عملية الإحتجاج بالعنف على واقع نظام الفتنة وممارساته قد تكون ثورة عادلة ،
وقد تكون أزمة في داخل الفتنة نفسها . نعني : فتنة جديدة تولد من فشل الفتنة الحاكمة
في إرضاء قوى سياسية في المجتمع تحمل نفس المفاهيم التي تحملها الفتنة
الحاكمة ( 1 ) .
إن الإحتجاج بالعنف على واقع نظام الفتنة له فائدة إيجابية كبرى وهامة سواء أكان
القائمون بالاحتجاج عادلين أو مفتونين .
هذه الفائدة هي إدخال الاضطرابات والقلق على هذا النظام وحرمانه من فرص الاستقرار
والشعور بالأمن التي تتيح له المضي في تزوير الشريعة وإفساد القيم . وتتيح لقوى
الخير والحق الصامدة في الأمة أن تتنفس قليلا ، وتمارس دورها في توعية الأمة
بحرية نسبية لم تكن لتتاح لها لو أن نظام الفتنة نعم بالسلام والاستقرار .
*
وقد كان موقف الإمام إيجابيا من حركات الإحتجاج على نظام الفتنة الذي سيقوم من
بعده ، لأنه إذا لم يكن من المتاح - نظرا لما تقضي به حركة التاريخ - انتصار
الشرعية الكاملة في المدى المنظور ، فان من الخير ألا تتاح لنظام الفتنة فرصة
للتمكن والاستقرار ، ومن الخير أن يبقى نظام الفتنة في أجواء الخوف والحذر ، وحالة
الدفاع .
هامش
( 1 ) نحن نعبر بمصطلح ( ثورة ) في التاريخ الإسلامي عن العمل السياسي الذي يتمتع
بالشرعية ، وما عدا ذلك لا نسميه ثورة ، وإنما نسميه تمردا ، أو خروجا ، أو فتنة .
وإنما جعلنا عنوان هذا الفصل ( الثورة ) - مع أن البحث فيه يشمل الإحتجاج بالعنف
بجميع ألوانه ( الشرعية وغير الشرعية ) لغرض بياني فقط . هو إيثار بساطة العنوان
على تعقيده .