فالأرض لكم شاغرة ( 1 ) ، وأيديكم فيها مبسوطة وأيدي القادة عنكم مكفوفة ،
وسيوفكم عليهم مسلطة ، وسيوفهم عنكم مقبوضة . ألا وإن لكل دم
ثائرا ، ولكل حق طالبا . وإن الثائر في دمائنا كالحاكم في حق نفسه ،
وهو الله الذي لا يعجزه من طلب ، ولا يفوته من هرب . فاقسم بالله يا
بني أمية : عما قليل لتعرفنها في أيدي غيركم ، وفي دار
عدوكم . . . ( 2 ) .
وقال عليه السلام :
. . فاقسم ثم أقسم لتنخمنها أمية من بعدي كما تلفظ
النخامة ( 3 ) ، ثم لا تذوقها ولا تطعم بطعمها أبدا ما كر
الجديدان ( 4 ) ( 5 ) .
*
وهكذا يرى الإمام ببصيرته التي تضئ آفاق المستقبل الملفح في ظلمات الزمان إلا
في حركة التاريخ الهادرة ، والقوى السياسية التي يحبل بها المجتمع في الحاضر
وسيلدها في الآتي من الأيام ، لتحرم الفتنة من لذات انتصارها ، وتتراجع إلى مواقع
الدفاع عن نفسها ، وتبدل القوى الحاكمة بقوى جديدة ، عادلة أو ظالمة .
هامش
( 1 ) شاغرة : خالية ، يعني لم يقاومكم أحد .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم : 105 .
( 3 ) نخم : أخرج النخامة من صدره ، وهي المواد المخاطية ، كنى بذلك عن سلطان بني
أمية .
( 4 ) الجديدان : الليل والنهار . يعني أنهم لا يعودون إلى السلطة أبدا .
( 5 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم : 158 .