والإمام يرى أن من الهموم الكبرى لنظام الفتنة المنتصر تشتيت القوى السياسية
والعقيدية المناهضة له ، سواء أكانت هذه القوة أو تلك قد حافظت على نقائها الإسلامي
أو تلوثت بغبار الفتنة بشكل أو بآخر .
ولكنه يرى أيضا أن محاولات نظام الفتنة لتشتيت القوى المضادة له لن تستمر في
النجاح ، فان حركة التاريخ تعمل على تجميع هذه القوى من جديد وفقا لصيغ سياسية
جديدة ، ويكون ذلك إيذانا بنهاية الاستقرار لنظام الفتنة الأموي .
قال عليه السلام :
. . . وأيم الله لو فرقوكم تحت كل كوكب ، لجمعكم الله لشر يوم
لهم ( 1 ) .
وقال عليه السلام :
افترقوا بعد ألفتهم ، وتشتتوا عن أصلهم ، فمنهم آخذ بغضن أينما مال
مال معه على أن الله تعالى سيجمعهم لشر يوم لبني أمية ، كما تجتمع
قزع الخريف ( 2 ) ، يؤلف الله بينهم ، ثم يجمعهم ركاما كركام
السحاب ( 3 ) ، ثم يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستشارهم كسيل الجنتين ،
حيث لم تسلم عليه قارة ، ولم تثبت عليه أكمة ( 4 ) ، ولم يرد سننه رص طود ولا
حداب أرض ( 5 ) ، يزعزعهم الله في بطون أوديته ( 6 ) ثم يسلكهم ينابيع في
الأرض ، يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ، ويمكن لقوم في ديار قوم وأيم
الله ليذوبن ما في أيديهم بعد العلو والتمكين كما تذوب الألية على
النار ( 7 ) .
*
هامش
( 1 ) نهج البلاغة - رقم النص : 106 .
( 2 ) القزع : القطع المتفرقة من السحاب .
( 3 ) ركام السحاب : السحاب المتراكم . والمستشار مكان تجمعهم وانطلاقهم ثائرين ، وسيل
الجنتين السيل الذي دمر الله به قوم سبأ وحضارتهم عندما طغوا وبطروا .
( 4 ) القارة : ما اطمأن من الأرض . والأكمة : ما ارتفع من الأرض ، يعني أن الكارثة
ستكون شاملة عليهم لا يفلت منها أحد منهم ولا مؤسسة من مؤسسات دولتهم .
( 5 ) السنن : الجري ، والطود : الجبل العظيم ، والحداب : المرتفعات . والمراد هنا هو
المراد في رقم ( 3 ) .
( 6 ) يزعزعهم : يفرقهم في بطون الأودية حيث يختفون ، كناية عن أماكن اختفائهم ، ثم
يجمعهم .
( 7 ) نهج البلاغة - رقم النص : 166 .